التعقل، و إنما دوره هو مجرد تبريد القلب، و أن العالم أزلي أبدي، لا بداية له و لا نهاية، و غير ذك كثير جدا [1]
و انتقدهم أيضا المحقق ابن قيم الجوزية، مبتدءا بأرسطو و منتهيا بأتباعه المسلمين المشائين، فقال عن معلمهم أرسطو: إنه كان مشركا معطلا للصفات جاحدا للنبوات و المعاد و الكتب، و قائلا بقدم العالم، و كلامه في الإلهيات -ما وراء الطبيعة - خطأ من أوله إلى آخره، فجاء بما يسخر منه العقلاء، فزعم أن الله لا يعلم شيئا من الموجودات، و أنه يتعب و يكل من تصوّره للمعلومات [2] .و قال عن أتباعه من الفلاسفة المسلمين أنهم كانوا على نهج سلفهم المشائين، في الكفر بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، فتلاعب بهم الشيطان كتلاعب الصبيان بالكرة [3] .
و أما فيما يخص الخصائص العامة، فقد ذكر كل من ابن تيمية و ابن قيم الجوزية، أن الفلسفة اليونانية عامة و المشائية خاصة، فيها كثير من الخلط و التخبّط، و الخرص و الركاكة، و الغثاثة و الظنون الكاذبة، إلى جانب كثرة العيوب و العورات و الضلالات، كزعمها أن الله لا يعلم الجزئيات، و أنه لا علم له بما صدر عنه من مخلوقات، و لا قدرة له عليها، و لا إرادة له فيها [4] . و أن من خصائصها أيضا الزندقة و الإلحاد، و أنها أعظم اختلافا من جميع مذاهب المسلمين و اليهود و النصارى [5] .
(1) للتوسع و المزيد أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد.
(2) ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 259، 266.
(3) نفس المصدر، ج 2 ص: 260، 266، 268.
(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 104،113. و ابن قيم الجوزية، الصواعق المرسلة، ج 3 ص: 840، 841.و إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 263، 268.
(5) ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل، ج 1 ص: 157.و ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 260.