و ذكر ابن القيم أن الفلسفة المشائية مبنية على الجهل و الرجم بالغيب، و القول على الله بغير علم، فزعمت أن العالم صدر عن العقول و النفوس، و الكل صدر عن الواحد، الذي لا علم له بما صدر عنه، و الواحد -أي الله - لا يصدر عنه إلا الواحد. و قولهم هذا - في نظر ابن القيم - زعم باطل، لأن العالم الذي نشاهده فيه تعدد و كثرة في المخلوقات، مما يُكذّب ما زعموه، و الذي هو (( ضحكة للعقلاء، و سخرية لأولي الألباب ) )،و هذا كله من تخليط ابن سينا في سعيه لتقريب مذهب المشائين إلى الشريعة الإسلامية [1] .
و أما بالنسبة لمنهجها الفكري، فقد كانت لعلماء سنيين انتقادات كثيرة لها، منهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، قال: إن منهج الفلاسفة يفتقد إلى الإتقان، و يقوم على الظن و التخمين [2] . و الثاني هو المؤرخ عبد الرحمن بن الجوزي، حدد انحراف الفلاسفة المنهجي في أنهم أبعدوا الوحي من طريقهم و انفردوا بآرائهم و عقولهم، و تكلموا بمقتضى ظنونهم في مختلف قضايا الكون، و هذا كله من تلبيسات الشيطان عليهم [3] .
و ثالثهم شيخ الإسلام ابن تيمية، ذكر أن منهج الفلاسفة يقوم على الظنون الكاذبة، و الأقيسة الفاسدة، و التصورات الكلية الباطلة، فيكوّنون في أنفسهم تصورات كلية مجردة ثم يظنون أنها موجودة في الخارج، كتصورهم لإنسان
(1) إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 263.
(2) حاجي خليفة: كشف الظنون، ج 1 ص: 510. ابن رشد: تهافت التهافت، المكتبة العصرية، بيروت 2006، ص: 125 و ما بعدها. و فيها نقل ابن رشد انتقادات الغزالي للفلاسفة، في منهاجهم و موضوعاتهم، ليرد عليه حسب فلسفته الإلهية المشائية الزائفة.
(3) ابن الجوزي: تلبيس إبليس، ص: 59.