فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 155

و قوله هذا يبدو أنه بناه على أساس أن مدينة عكا أمرها واضح، يحتلها الكفار الصليبيون، و سيسترجعها المسلمون منهم يوم يقدرون عليهم. لكن ما يقوم به السيف الآمدي من تدريس للفلسفة في المدارس السنية هو -في نظر ابن الصلاح - عمل داخلي خطير جدا، يؤدي إلى إفساد الدين و تخريب الفكر الإسلامي السني، و التمكين للفلسفة بأباطيلها و ضلالاتها في المجتمع الإسلامي.

و الحادثة الثانية، هي أنه لما استولى الملك الأشرف موسى بن العادل على مدينة دمشق سنة 626 ه، نادى مناديه بأنه لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير و الحديث و الفقه، و من اشتغل بالمنطق و علوم الأوائل نُفي من البلد، و كان هذا الملك بكره العلوم القديمة [1] .

فهاتان الحادثتان مرتبطتان بالملك الأشرف، في موقفه من الفلسفة اليونانية و تصرّفه مع أهلها، و لا تدلان بالضرورة على أن الذين سبقوه كانوا على شاكلته، و إن كان إخوته هم أيضا يكرهون علوم الأوائل [2] ؛ لكن الذي كان قبله - أي الملك المعظم - هو الذي مكّن للسيف الآمدي، و ولاه التدريس بالمدرسة العزيزية بدمشق [3] .

و هما يدلان أيضا على أن السنيين استخدموا منع دراسة كتب الفلسفة و تدريسها وسيلة لمقاومة الفلسفة اليونانية، التي هي أيضا ظلت تقاوم و تنتشر حتى درّسها السيف الآمدي بالجامع الظافري بمصر [4] .

ثالثا: إهدار دم بعض رجال الفلسفة و قتل آخرين:

(1) الذهبي: السيّر، ج 22 ص: 366.و ابن كثير: البداية و النهاية، ج 13 ص: 148.

(2) الذهبي: نفسه، ج 22 ص: 366.

(3) نفسه، ج 22 ص: 366.

(4) نفسه، ج 22 ص: 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت