عثرتُ على خمس شخصيات من رجال الفلسفة المسلمين قتلوا بتهمة فساد عقائدهم و سلوكياتهم، أولهم المتفلسف أبو الفضل صالح بن عبد القدوس الأزدي (ت ق:2 ه) ، قتله الخليفة العباسي المهدي (ت 196 ه) بسبب الزندقة [1] .
و الثاني هو الفيلسوف احمد بن الطيب السرخسي (ت 286 ه) ، قتله الخليفة العباسي المعتضد (ت 289 ه) مخمورا لفلسفته و خبث معتقده [2] . و قيل في سبب قتله غير ذلك، فقيل قتله لسعاية بعض الناس به إلى الخليفة. و قيل قتله لسوء أخلاقه و حمقه و إعجابه بنفسه. و قيل بل قتله لمدحه الفلاسفة و ميله إليهم، و تصويب أفكارهم و حكاية مذهبهم في حضرة الخليفة، الذي كان يقول له: أنت على دينهم، و كيف لا تكون كذلك و أستاذك يعقوب الكندي؟، فاعتقد أن السرخسي هذا فاسد الدين [3] .
و قيل قتله لأنه دعا الخليفة إلى مذهب الفلاسفة و الخروج عن الإسلام، فاستحل الخليفة قتله. و قيل بل قتله لاتهامه بالزندقة و النفاق، فروي أنه قال للخليفة: (( قد بعتُ كتب الفلسفة و النجوم و الكلام، و ما عندي سوى كتب الفقه و الحديث ) )فلما انصرف قال الخليفة: (( و الله إني أعلم أنه زنديق، فعل ما زعم رياء ) ) [4] . تلك هي أشهر التفسيرات التي قيلت في سبب قتل الخليفة المعتضد للسرخسي، و هي مرتبطة بانحراف سلوكه و اعتقاده، و لعلها ساهمت كلها في قتله.
(1) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 3 ص: 407.
(2) نفس المصدر، ج 13 ص: 449.
(3) نفسه، ج 13 ص: 449.
(4) نفسه، ج 13 ص: 449. و كمال الدين ابن جرادة: بغية الطلب في تاريخ حلب، حققه سهيل زكار، ط 1 بيروت، دار الفكر، 1988، ج 2 ص: 840 و ما بعدها.