فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 155

و ثالثهم المتفلسف الصوفي عبد الله عين القضاة الهمداني (ت 520 ه) قال عنه المؤرخ شمس الدين الذهبي أنه رأى له كلاما خبيثا على طريقة الفلاسفة الباطنية. قتله وزير يُعرف بأبي القاسم، و ذلك أنه التقط من تصانيف عين القضاة ألفاظا شنيعة ينبو عنها السمع، و يُحتاج إلى مراجعة قائلها فيما أراد بها؛ ثم عمل الوزير محضرا و أخذ فيه خطوط جماعة من العلماء، بإباحة دمه بسبب تلك الألفاظ، فقبض عليه و حمله مقيدا إلى بغداد، ثم أرسله إلى همدان و صلبه بها سنة 520 ه. و يرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن هذا الرجل قُتل مظلوما، قتله الوزير لمجرد أنه صادق أحد أعدائه، و إلا لو قتل بسبب شرعي لنوظر و استتيب [1] .

و رابعهم الفيلسوف شهاب الدين السهروردي المقتول (ت 587 ه) ، أفتى علماء حلب بقتله، كان من بينهم: زين الدين بن جهيل، و أخوه مجد الدين، فوافقهم على فتواهم الملك الظاهر بن صلاح الدين الأيوبي، ثم جاءه أمر من والده صلاح الدين يأمره بقتله لما بلغه فساد عقيدته و سلوكه، فقتله سنة 587 ه [2] .

و سبب قتله أنه اتهم بالاستهتار و الانحلال و التعطيل، و اعتقاد مذهب الأوائل، و قد اشتهر عنه ذلك، و افسد عقائد جماعة من الشباب المسلمين الذين اشتغلوا عليه. و قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي: كان أحمق طياشا منحلا، احسن العلماء في فتوى قتله و أصأبوا. و كان السهروردي يقول: لا بد أن املك العالم [3] .

(1) ابن حجر: لسان الميزان، ج 4 ص: 411.

(2) الذهبي: السيّر، ج 21 ص: 10، 211.و ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، مصر المؤسسة العامة للكتاب دت، ج 6 ص: 9، 10.

(3) الذهبي: نفس المصدر، ج 21، ص: 180، 207، 210، 211. و ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت