فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 155

و العلم متوقفين بالضرورة على معرفة تلك العلوم؛ فقد أبدع علماء الإسلام الأوائل في الفقه و أصوله، و القرآن و علومه، و الحديث و مصطلحه، و اللغة و آدابها، و لم يكونوا في حاجة لعلم الكلام، و لا للفلسفة و ما يتصل بها.

و واضح مما ذكرناه أن إظهار السنيين إهمال الفلاسفة المسلمين لعلوم الشريعة، هو وسيلة فعالة لمقاومتهم، و إظهارهم أمام المسلمين بأنهم يزدرون علوم الشريعة، و إيمانهم بها ضعيف، و يحتقرون أهلها، و يفضلون عليها علوم الأوائل، لكن ذلك لا يعني أن كلهم كانوا ضعفاء في علوم الشريعة، فقد وُجد فيهم من كان بارعا في الفقه مع غرامه الشديد بالفلسفة اليونانية و سلبيته تجاهها، كابن رشد الحفيد [ت 595 هجرية] صاحب بداية المجتهد و نهاية المقتصد.

خامسا: تأليف الكتب للرد على الفلاسفة و التحذير من مؤلفاتهم:

صنف علماء أهل السنة و متكلموهم كتبا في الرد على الفلسفة اليونانية و رجالها، و حذّروا المسلمين من الإطلاع على كتبها، و حثوهم على نبذها. فبخصوص العلماء السنيين الذين ردوا على الفلسفة و أهلها، فمنهم: المتكلم أبو الحسن الأشعري البصري ثم البغدادي (ت 334 ه) ، له مصنفات في الرد على الفلاسفة، منها: الرد على الفلاسفة، و الرد على الدهريين، و الرد على المنجمين [1] . و الثاني هو أبو بكر الباقلاني البغدادي (ت 404) ، له كتاب الدقائق، ردّ فيه على الفلاسفة و المنجمين، و رجّح فيه منطق المتكلمين على منطق اليونان [2] .

(1) إبراهيم بن علي اليعمري المالكي: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، بيروت، دار الكتب العلمية. ... ج 1 ص: 195.

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت