و ثالثهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (ت 505 ه) ، أشهر مصنفاته في نقد الفلسفة و الرد على رجالها، كتابه: تهافت الفلاسفة، قال عنه الحافظ الذهبي: كشف فيه (( عوارهم، و وافقهم في مواضع، ظنا منه أن ذلك حق، أو موافق للملة، و لم يكن له علم بالآثار، و لا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل ) ) [1] . و كتابه هذا هو الذي رد عليه ابن رشد الحفيد في كتابه: تهافت التهافت، لكن معظم ما ردّ به على الغزالي كان ردا خاطئا، الصواب فيه مع الغزالي [2] .
و الرابع هو: المتكلم المشهور محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ق: 6 ه) له في نقد الفلسفة و رجالها، كتاب: المصارعة، ردّ فيه على ابن سينا في قوله بقدم العالم، وإنكار المعاد الجسماني، و نفي علم الله و قدرته و خلقه للعالم، فردّ عليه و أبطل كلامه في ذلك [3] . و في القرن السابع الهجري ردّ عليه النصير الطوسي في كتاب سماه: مصارعة المصارعة، نصر فيه أقوال الفلاسفة، و أنكر فيه خلق الله تعالى للكون في ستة أيام، و نفى علمه، و أنه لا يفعل شيئا بإرادته و اختياره، و أنه لا يبعث من في القبور؛ و ذكر ابن القيم أنه أطلع على هذا الكتاب [4] .و لا شك أن ما زعمه الطوسي هو خرافات و أساطير، تتناقض تماما مع النقل و العقل و العلم الحديث، و قد سبق مناقشة بعضها و إظهار بطلانها.
و الخامس هو: المتكلم فخر الدين بن الخطيب الرازي (ت 606 ه) ، له مصنفات في الرد على الفلسفة و أهلها، منها: كتاب تعجيز الفلاسفة، صنفه
(1) سيّر أعلام النبلاء، ج 19 ص: 328 - 329.
(2) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، ج 1 ص: 356 - 357. و أنظر أيضا كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد.
(3) ابن قيم الجوزية: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 267.
(4) نفسه، ج 2 ص: 267.