فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 155

و أشير هنا إلى أن هناك حقائق شرعية أخرى، أنكرها الفلاسفة المسلمون المشاؤون، و علماء أهل السنة لم يسكتوا عنهم، فردوا عليهم و فضحوهم، منها أنهم أنكروا وجود الملائكة و الجن، و المعاد الجسماني يوم القيامة [1] .

و يتبين مما قلناه في هذا المبحث أن تصدي أهل السنة للفلاسفة المسلمين المشائين في إنكارهم لحقائق دين الإسلام، كان موفقا في إقامة الحجة عليهم، و إظهار تناقضاتهم في موقفهم من حقائق الدين الإسلامي الذي ينتسبون إليه، فما عليهم إلا أن يُراجعوا مواقفهم تجاهه. كما أن مسلكهم -أي أهل السنة- الذي اتبعوه في الرد على هؤلاء كان حاسما، فقوّض فلسفة هؤلاء الميتافيزيقية، و فضحهم أمام المسلمين.

ثالثا: عدم قبول روايات الفلاسفة في رواية الحديث النبوي:

نص كبار علماء الحديث النبوي على عدم قبول روايات الفلاسفة إذا ما رووا السنة النبوية، و هذا جرح و إقصاء لهم من أن يكونوا من رواة الميراث النبوي الشريف، و بمعنى آخر أنهم ليسوا أهلا لذلك، لفقدهم شرط العدالة الذي وضعه علماء مصطلح الحديث. و قد سبق و أن بيّنا أن علماء أهل السنة قد كفّروا الفلاسفة المسلمين المشائين، لمعتقداتهم المناقضة لدين الإسلام؛ و هذا وحده كاف لرفض رواياتهم الحديثية، و قد نص على هذا كبار علماء السنة، فمن ذلك أن الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 ه) نصّ على أنه لا تجوز رواية الحديث عن المبتدعة المشتغلين بعلوم الأوائل، من فلسفة و منطق و غيرهما، و ذكر أن هذا الرأي قال به طائفة من العلماء الذين سبقوه، كأبي طاهر السِلفي (ت ق:6 ه) ، و ابن تيمية، و الذهبي [2] .

(1) انظر: ابن القيم: إغاثة اللهفان، 2 ص: 261.و ابن حجر: اللسان، ج 2 ص: 293.و ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 224.و ابن تيمية: الجواب الصحيح، ج 6 ص: 24.

(2) تدريب الراوي، ج 1 ص: 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت