فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 155

حسم هذا الأمر نهائيا، و نص صراحة على أن الله تعالى خلق الكون بأسره في ستة أيام - أي مراحل - بعد أن لم يكن، قال تعالى: (( هو الذي خلق السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام ) )-سورة الفرقان /59 - .

و الثاني، هو أن العقل الفطري الصريح المجرد عن الهوى، إذا ما تدبر في نفسه أدرك أنه مخلوق حادث عاجز، وُجد بعد عدم؛ و إذا ما تدبر في مظاهر الكون كالشمس و القمر و الرياح و الأمطار، و جدها مخلوقة مسخرة له، و هذا يشير إلى حدوثها، و لا يستطيع العقل المجرد أن يدرك بداياتها، لأنها لابد أن تسبقه في الوجود لكي يوجد هو. و أما القائلون بقدم الكون فليس لهم إلا الشبهات و الظنون، و من ثمّ لا يمكنهم إثبات قدمه، و لا في مقدورهم نفي حدوثه.

و ثالثها إن العلم الحديث قد حسم قضية حدوث الكون من أزليته حسما نهائيا، لصالح القائلين بحدوثه، و أثبت خطأ القائلين بقدمه، فأصبح من الثابت في العلم الحديث أن الكون بأسره حادث و ليس أزليا، خلقه الله تعالى منذ أكثر من عشرة ملايير سنة، و أن الشمس في تناقص مستمر من جراء فقدانها لطاقتها، و أنها ستنطفئ مستقبلا [1] . و هذه من أكبر الانتصارات العلمية التي كانت لصالح الدين الذي أكد أن الكون سينتهي لا محالة.

(1) أنظر: دافيد برجاميني: الكون، ترجمة نزيه الحكيم، بيروت، المكتبة العلمية، ليف، 1971 ص: 92، 94.و عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء، القاهرة دار الشروق، 1980 ص: 50. و بيضون زياد: ... الأرض و تكوينها، بيروت، دار الإنماء العربي، 1980 ص: 23، 30، 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت