فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 155

بغتة لا بالذبول، ثم من أين له أنها لا تذبل؟، فإنها بمقدار الأرض مائة و سبعين مرة أو نحو ذلك، فلو نقص منها مقدار جبل، لم يبن ذلك للحس، ثم نحن نعلم أن الذهب و الياقوت، يقبلان الفساد و قد يبقيان سنين، و لا يُحس بنقصانهما )) [1] .

و يٌلاحظ على قول جالينوس، أنه مجرد تخمين، و رجم بالغيب بناه على الظن و الهوى، و النظر السطحي في مسألة غيبية خطيرة، لا دليل قاطع له فيها. لكن رد ابن الجوزي كان ردا علميا، أقامه على الإمكان العقلي و المشاهدة المادية الحسية، و قوله هو الصحيح يُؤيده النقل و العقل و العلم الحديث، بناء على ما سنبينه قريبا إن شاء الله تعالى.

و أما الثاني -أي ابن تيمية - فله مناقشات و ردود مطولة على الفلاسفة المشائين، في قضية قدم العالم، نجدها مبثوثة في كتبه الكلامية، كمنهاج السنة النبوية، و درء تعارض العقل و النقل، و مجموع الفتاوى، من ذلك أنه أكد أنه ليس للفلاسفة دليل ظني و لا قطعي يدل على قدم شيء من العالم، و أنهم بقولهم ذلك قد خالفوا جمهور العالم من جميع الطوائف، الذين قالوا: إن كل ما سوى الله مخلوق، كائن بعد عدم. ثم قرر ابن تيمية أنه لا يقدر أي إنسان أن يقيم دليلا عقليا صحيحا ينفي ما جاء في القرآن الكريم من أن الله تعالى خلق السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام [2] -أي مراحل -.

و أقول: إن ما زعمه الفلاسفة المشاؤون من المسلمين و غيرهم، في قولهم بقدم العالم، هو زعم باطل من ثلاثة أوجه، أولها إن القرآن الكريم قد

(1) ابن الجوزي: تلبيس إبليس، ص: 56.

(2) ابن تيمية: المصدر السابق، ج 1 ص: 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت