و قد تصدى علماء أهل السنة للرد على ما زعمه هؤلاء من أن العالم قديم، و ردوا عليهم بشتى الطرق، أولها أنهم بيّنوا أن ما ادعاه الفلاسفة يتناقض تماما مع دين الإسلام، و أن ما قالوه هو إنكار لمعلوم من الدين بالضرورة، لأن حدوث الكون نصت عليه عشرات النصوص الشرعية، لذا أجمع هؤلاء - أي علماء أهل السنة - على تكفير القائلين بقدم العالم، و ألحقهم ابن تيمية بالملاحدة [1] .
و ثانيا إنهم بينوا أن ما زعمه الفلاسفة المشاؤون، من أن الفلاسفة أجمعوا علي القول بقدم العالم هو زعم باطل لا أساس له من الصحة، فقد ذكر ابن تيمية و ابن القيم، أن أساطين الفلسفة -قبل أرسطو - كسقراط و أفلاطون، كانوا يقولون بحدوث العالم، و إنما أرسطو هو أول من عُرف عنه القول بقدم العالم، و قد كان مشركا يعبد الأصنام، و كلامه في الإلهيات خطأ من أوله إلى آخره [2] .
و ثالثا، أنه كانت لبعض علماء أهل السنة ردود علمية على الفلاسفة المشائين في قولهم بقدم العالم، منهم: عبد الرحمن ابن الجوزي، و ابن تيمية، فالأول ذكر أن الفيلسوف اليوناني جالينوس (ت 200 م) قال -مؤيدا لفكرة قدم الكون: (( لو كانت الشمس مثلا تقبل الانعدام لظهر فيها ذبول في هذه المدة الطويلة ) )، فردّ عليه ابن الجوزي بقوله: (( قد يفسد الشيء بنفسه
(1) ابن حجر: لسان الميزان، ج 2 ص: 293.و فتح البارئ، ج 12 ص: 202.و ابن تيمية: درء التعارض، ج 8 ص: 809.
(2) ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 259.و ابن تيمية: منهاج السنة، ط دار الكتب العلمية، دت، ج 1 ص: 62، 199، 100، 101.