الأمين المعصوم الذي لا يعصي الله تعالى أبدا، لأن الملائكة (( لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يُؤمرون ) )سورة التحريم/6، و الفيلسوف و العلماء و الصوفية و غيرهم من الناس، يتلقون معارفهم بواسطة عقولهم القاصرة، و حواسهم المحدودة، و أهوائهم و عواطفهم الجامحة، و خيالاتهم الجانحة، و شطحاتهم الزائغة، و وساوسهم الشيطانية و النفسية؛ فشتان بين من هذه هي وسائل علمه، و بين النبي الذي يتلقى الوحي عن ربه بواسطة الملك الأمين المأمور الذي لا يعصي الله و يفعل ما يؤمر!.
و المثال الخامس، هو زعم الفلاسفة المسلمين المشائين أن الكون قديم لا أول له، فقد ذكر سيف الدين الآمدي أن الفلاسفة متفقون على القول بقدم العالم، منهم: الفارابي، و ابن سينا [1] .، و ابن رشد أيضا، فإنه قال صراحة بقدم العالم و أزليته في كتبه الفلسفية، و إن تلاعب و حاول إخفاء موقفه في كتبه الكلامية الموجهة لعامة أهل العلم [2] .
و روى الحافظ شمس الدين الذهبي أن الفيلسوف نجم الدين الدبيراني القزويني (ت 675 ه) ، عندما حضرته الوفاة قال له تلامذته: أوصينا، قال لهم: (( ما ثبت عندي من النظر شيء، إلا أن هذا العالم قديم ) )، فقال الذهبي معقبا عليه: (( هذا أقبح الكفر الذي أداه إليه ذكاؤه المفرط و نظره التام، فقبح الله الحكمة و أهلها ) ) [3] .
(1) السيف الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، حققه السيد الجميلي، ط 1 بيروت، دار الكتاب الععربي، 1404 ه ... ج 1 ص: 256.
(2) أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد، ص: 74.
(3) الذهبي: السيّر، الجزء المفقود، د م ن، دار النور الإسلامية، دت ص: 296.