لكن الله تعالى خذلهم و لم ينصرهم، و لم يأت و لا واحد منهم بمثل ما أتى به رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم، و لم يحقق و لا واحد منهم ما حققه هذا النبي الكريم الصادق الأمين -عليه الصلاة و السلام -.
و من هؤلاء الدجالين المخذولين الذين قالوا: إن النبوة مكتسبة: الفيلسوف الصوفي ابن سبعين (ق:7 ه) ، كان يسعى ليصبح نبيا، فرحل من المغرب إلى مكة المكرمة، و نزل بغار حراء لعل الوحي ينزل عليه [1] .و منهم أيضا: الفيلسوف الشهاب السهروردي المقتول، فإنه كان يريد أن يصبح نبيا [2] . لكن الله خذله هو و أمثاله.
و ثالثا إن زعمهم أن الله تعالى لم يبعث إلى الناس رسولا، هو قول بلا علم، و دعوى لا دليل عليها، و تكذيب لدين الإسلام و للتاريخ، و جناية على العقل الذي يتبجحون به؛ فأما أنه تكذيب للدين و التاريخ، فهو أمر واضح لا يحتاج إلى دليل من أن الله بعث إلى الناس رسلا كثيرين. و أما أنه جناية على العقل، فإن العقل لا ينفي ذلك، و إنما يُرجّحه، لأنه ليس من الحكمة، و لا من الرحمة، أن يخلق الله تعالى الإنسان، و يسخّر له هذا الكون، ثم بعد ذلك يتركه ضالا بلا هداية، فلا يُعرّفه بخالقه، و لا بوظيفته التي خلقه من أجلها، و هو -أي الإنسان - في أمس الحاجة إليه لمعرفته و عبادته؛ فالله العزيز الحكيم الرحمن الرحيم منزه عن هذا العبث الذي نسبه إليه أدعياء الفلسفة أتباع المشائين.
و رابعا إن زعمهم بأن الفيلسوف أعظم من النبي، فهو جهل مركب، و رعونة نفس جوفاء، و ذلك أن النبي يتلقى الوحي عن الله تعالى بواسطة الملك
(1) ابن تيمية: منهاج السنة، ج 8 ص: 24.
(2) نفسه، ج 8 ص: 24.