و بما أن الفلاسفة المشائين المسلمين، ينكرون تكلّم الله تعالى، و إرساله الأنبياء للبشر، فقد ذكر السيخ تقي الدين بن تيمية، أن ابن سينا و ابن رشد و إخوان الصفا، زعموا بأن النبي خاطب جمهور الناس بطريقة التخيل، بمعنى أنه خاطبهم بما يُخيّل إليه، مع علمه أن ما يقوله لهم ليس حقا، لكنه كذب عليهم للمصلحة [1] .
و أقول: أولا إن قولهم هذا هو كفر صريح، و زعم باطل، و دعوى لا دليل عليها، و تكذيب لله و لرسوله و للمسلمين، و هم زعموا هذه الخرافة لأنهم ينكرون تكلّم الله و إرساله للأنبياء، و زعمهم هذا يناقض دين الإسلام، و يتعارض مع التاريخ، من أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- كان صادقا في دعوته، و أنه تلقى الوحي عن الله تعالى، الذي قال: (( قل إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي ) )-سورة فصلت/6 - ،و (( الذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ) )-سورة فاطر/31 - ،و (( إنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) )-سورة النحل/ 6 - ،و (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) )-سورة الجاثية /2 - ، و (( من كان عدوا لجبريل فإنه نزّله على قلبك بإذن الله ) )-سورة البقرة/97 - ، فالقائلون بتلك الخرافات هم أعداء لله و لجبريل، و للمؤمنين و لأنفسهم، و للعقل و العلم.
و ثانيا إن ما زعمه هؤلاء من أن النبوة مكتسبة، هو قول بلا علم، و جهل كبير بمفهوم النبوة في الإسلام، فهي ليست مكتسبة، و إنما هي إصطفاء من الله تعالى، و هو أعلم حيث يجعل رسالته، قال تعالى: (( قل إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إليّ ) ).و التاريخ يشهد على ذلك، فقد أدعى النبوة كثير من الناس،
(1) نفس المصدر، ج 13 ص: 249، و ج 19 ص: 157.