،و (( إن تجهر بالقول فإن الله يعلم السر و أخفى ) )-سورة طه/7 - . و هذا الذي زعموه هو من تخيلاتهم و ظنونهم، و طامة من طاماتهم، يستحي الإنسان من أن يحكيه، و يضحك منه الغبي قبل الذكي.
و المثال الرابع، هو موقف الفلاسفة المسلمين المشائين من النبوة، فهم لم ينقلوا عن أرسطو و أتباعه شيئا عن النبوة، لكنهم قالوا فيها بأهوائهم و ظنونهم [1] ؛ فذكر الشيخان ابن تيمية، و ابن قيم الجوزية، أن النبوة عند هؤلاء مكتسبة، و أن الله تعالى لم ينزل على بشر شيئا، و أنها -أي النبوة - تحصل بالحدس و قوة التمثيل و التأثير، و أن الفرق بين النبي و الساحر هو أن الأول قصده الخير، و الثاني قصده الشر، كما أن النبي هو من جنس الأذكياء الزهاد [2] .
و ذكر الحافظ شمس الدين الذهبي، أن إخوان الصفا قالوا: إن النبي شخص فاضل تخلّق بمحاسن الأخلاق، و ساق الناس بها، و أنكروا أن يبعث الله إلى الخلق رسولا [3] . و حكى ابن تيمية أن أبا نصر الفارابي، و الأمير مبشر بن فاتك الإسماعيلي المصري، زعما أن الفيلسوف أعظم من النبي، و بهما تأثر الصوفية دعاة وحدة الوجود، كمحي الدين بن عربي الصوفي (ق:7 ه) ، فزعموا أن الولي أعلم من النبي، بدعوى أن النبي يأخذ بواسطة الملك، و الولي يتلقى بلا واسطة [4] .
(1) ابن تيمية: الرد على المنطقيين، ص: 441.
(2) ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 260 - 261.و ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح، حققه حمدان محمد، الرياض، دار العاصمة، 1414 ه، ج 6 ص: 24.و الرد على المنطقيين، بيروت، دار المعرفة، دت، ص: 513
(3) السيّر، ج 19، ص: 495.
(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 7 ص: 588 - 589.