فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 155

و هو من أسباب تكفير أهل السنة لهم. و قد حكى عنهم -أي الفلاسفة - الحافظ ابن حجر العسقلاني، أنهم زعموا أن عدم قولهم بذلك يؤدي إلى المحال، و هو تغير علم الله، لأن الجزئيات زمانية تتغيّر بتغير الزمان و الأحوال، و العلم تابع لذلك في الثبات و التغيّر، فيلزم ذلك تغيّر علمه، و علمه قائم بذاته، فيكون محلا للحوادث، و هو محال. ثم ردّ عليهم ابن حجر مبينا أن الله تعالى عالم بما كنا عليه أمس، و بما نحن عليه الآن، و بما سنكون عليه غدا، و ليس هذا خبرا عن تغيّر علمه، بل التغيّر جار على أحوالنا نحن، و هو عالم في جميع الأحوال دون تغيّر [1] .

و أقول: إن كلام هؤلاء دليل على جهلهم بالله تعالى، فهم قاسوه على مخلوقاته و طبقوا عليه ما يجري عليهم من أفعال و أحوال، و هذا باطل بلا شك، فهو تعالى ليس كمثله شيء، في ذاته و صفاته و أفعاله لقوله تعالى: (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) )سورة الشورى /11، و (( لم يكن له كفوا أحد ) )سورة الإخلاص / و علمه خارج عن حدود الزمان و المكان التي يخضع لها كل مخلوق. و علمه تعالى بكل صغيرة و كبيرة، هو من كمال صفاته و ألوهيته.

و زعمهم الذي قالوه هو قول على الله بلا علم، و مناقض لعقيدة الإسلام، فقد أخبرنا الله تعالى أنه (( يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ) )-سورة غافر/19 - ،و (( أنه يعلم الجهر و ما يخفى ) )-سورة الأعلى /7 - ،و (( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء ) )-سورة آل عمران/ 5 -

(1) ابن حجر: فتح البارئ، ج 13 ص: 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت