يُعد كل ما ذكرناه في هذا البحث هو إجابة شاملة و مفصلة عن تساؤلنا: لماذا قاوم أهل الستة الفلسفة اليونانية؟، غير أنه يمكننا تلخيص أهم ما ذكرناه في نقاط مركزة كإجابة عن تساؤلنا السابق، أولها أنها جاءت بأباطيل و ضلالات كثيرة يرفضها الإسلام جملة و تفصيلا، كالقول بقدم العالم، و إنكار الملائكة و النبوات، و هذا يفرض على كل مسلم صادق الإيمان أن يتصدى لها و يقاومها بكل ما يستطيع.
و ثانيها أنها فلسفة طرحت نفسها بديلا عن الإسلام في العقائد و التصورات الأساسية عن الحياة و الإنسان و الكون، و هذا يؤدي إلى إبعاد الإسلام عن الحياة و إحلال فلسفة اليونان محله، و هذا أمر خطير على الدين و المسلمين لا يجوز السكوت عنه، و لا يقبله مسلم.
و ثالثها أنه أفسدت أفكار و سلوكيات معظم الفلاسفة المسلمين، و هذه جناية كبرى في حق هؤلاء و في حق أمتهم التي خسرتهم. و هذا كله يجعل التصدي لها أمرا ضروريا قبل أن يستفحل أمرها، و يمتد تأثيرها إلى مختلف فئات المجتمع الإسلامي.
لهذا المبحث جانبان، هما: انحراف السلوك، و القتل، فبخصوص انحراف الفلاسفة المسلمين، فإن انحرافهم لم يكن في درجة واحدة، فهو بحسب بعدهم عن الدين و قربهم منه. مع أنه ليس كل من درس الفلسفة اليونانية هو منحرف عن الدين، و إنما المنحرف هو من آمن بأفكارها و انتسب إليها، و انسلخ عن دين الإسلام؛ لذا وجدنا طائفة من أهل العلم اشتغلوا بتلك