فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 155

البديهي الطبيعي الصريح، و ليس هو العقل المذهبي المتعصب الذي أفسدته الأهواء و العصبيات، و المذاهب الفكرية الفاسدة و المنحرفة؛ التي تتظاهر بالعقل و هي من خصومه، و المجهزين عليه.

و ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني، أن المتفلسف احمد بن سهل البلخي (ت 322 ه) كان يزدري علماء الشريعة، و يطعن في أحاديث صحيحة، منها حديث: (( إن لله تسعا و تسعين اسما ) ) [1] . و كان المتفلسف الفخر إسماعيل غلام بن المني البغدادي (ت 610 ه) ، ينتقد علماء الحديث في زمانه، و يطعن فيهم، و يقول عنهم: (( هم جُهال لا يعرفون العلوم العقلية،،و لا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع اللفظ الظاهر ) ) [2] .

و قوله هذا لا يصدق على كل المحدثين، و إنما يصدق على بعضهم الذين طلبوا علم الحديث رواية لا دراية، و هم الذين قال عنهم ابن تيمية، إن الخلل دخل عليهم من عدم صحة النقل، و الخطأ في الفهم، حتى أن فيهم من يقول -أحيانا- القولين المتناقضين، و يتأول تأويلات غير صحيحة، يكفّر بها أناسا من الأعيان. ثم ذكر - أي ابن تيمية- أنه رأى من بعضهم عجائب لم يورد أمثلة منها [3] .

لكن لا يغيب عنا أن هذا الخلل يوجد في كل أدعياء العلم من مختلف طوائف العلماء، و لا يخص المحدثين وحدهم. و أما اتهامه-أي غلام بن المني - للمحدثين بالجهل لأنهم لا يعرفون العلوم العقلية، فهو اتهام باطل، فليس الفهم

(1) لسان الميزان، ج 1 ص: 183.

(2) الذهبي: السيّر، ج 22 ص: 29. و الصفدي: الوافي بالوافيات، سلسلة النشرات الإسلامية، جمعية الناشرين الألمان، دار فرانز شتاير ج 9 ص: 158.

(3) اقض المنطق، ص: 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت