كان مؤمنا موحدا، و متقدما عن الأسكندر المقدوني زمنيا، و وصل إلى بلاد السند، و يسمى أيضا بالأسكندر بن دارا، و ليس ابن فليبس المقدوني [1] .
و أما في علم الحديث فقد ذكر بعض علماء أهل السنة ما يدل على إهمال الفلاسفة المسلمين لهذا العلم، و ضعفهم فيه و طعنهم في رجاله. فمن ذلك احتجاجهم بالأحاديث الموضوعة، فقد ذكر ابن تيمية أن هؤلاء يحتجون بالأحاديث الموضوعة- أي المكذوبة -، منها حديث العقل: (( أول ما خلق الله العقل ) )، و حديث (( كنت كنزا لا أُعرف، فأحببت أن أُعرف ) )، و هذان الحديثان موضوعان [2] .
و قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن أحاديث العقل غير صحيحة [3] . لكن هذا لا يستلزم الطعن في العقل، و إنما يدل على أن تلك الأحاديث لم تصح في ميزان النقد العلمي، و أما العقل فله مكانته الصحيحة المرموقة في دين الإسلام، فهو مناط التكليف، و عليه تتوقف الأحكام الشرعية وجودا و عدما. و قد مدح الله تعالى أرباب العقول و الألباب و القلوب، و حثهم على التفكر في الكون و في أنفسهم، و على السيّر في الأرض بحثا و اكتشافا و اعتبارا و تدبرا، قال تعالى: (( إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ) )-سورة غافر/54،و (( إن في ذلك لآيات لأولي النُهى ) )-سورة طه/128،و (( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) )سورة العتكبوت/20 - . و العقل الذي مدحه الشرع و رفع من شأنه، و أمر باستخدامه، هو العقل الفطري
(1) نفس المصدر، ج 9 ص: 175.
(2) ابن تيمية: النبوات، القاهرة، المكتبة السلفية، 1386 ج 1 ص: 88.
(3) ابن تيمية: بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة، حققه موسى الدويش، دم، مكتبة العلوم و الحكم، 1408 ه، ص: 247.