فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 155

الذي هو عندهم الله [1] . و هذا مخالف للشرع الذي نص على أن الملائكة هم من مخلوقات الله، و ليسوا آلهة أزلية.

و ذكر شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، أن جماعة من الفلاسفة المسلمين يتعمدون استخدام الألفاظ الشرعية للتمويه بها على الناس، فيطلقونها على مسميات مغايرة لمسمياتها الأصلية، كإطلاق اسم الملائكة على العقول و النفوس التي يقولون بها، ثم يقولون للناس: نحن نثبت ما أخبر به الأنبياء، و أقر به جمهور الناس [2] .

و هذا الذي حكاه ابن تيمية عنهم صحيح، فقد قال به ابن رشد و أصحابه فزعموا أن الملائكة هي العقول المفارقة، كالعقل الفعال الذي هو ملك الوحي-أي جبريل-،و هي أزلية لا تموت، و لها تصرف في العالم تسييرا و إيجادا [3] .

و ذكر أيضا أن من مظاهر جهلهم بالتفسير و التاريخ، أنهم -أي الفلاسفة المسلمون- لما سمعوا أن ذا القرنين المذكور في القرآن الكريم، يسمى أيضا بالأسكندر، قالوا هو الذي وزر له أرسطو، لعلمهم أن أرسطو وزر لرجل يسمى الأسكندر؛ ثم يقول ابن تيمية: إن ما قاله هؤلاء غير صحيح، و هو جهل بالقرآن و التاريخ، و ذلك أن الذي وزر له أرسطو، هو الأسكندر بن فليبس المقدوني، الذي وصل إلى القدس، و لم يصل إلى بلاد السند -بالهند -،و كان هو و أرسطو و قومهم مشركين يعبدون الأصنام، لكن ذا القرنين

(1) أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد، ص: 177، 197، 231، 246.

(2) مجموع الفتاوى، جمعه ابن القاسم، ط 1، السعودية، الرياض، 1381 ه ج 1 ص: 243.

(3) ابن رشد: تهافت الفلاسفة، ص: 331. و تلخيص ما بعد الطبيعة، ص: 87. و الحس و المحسوس، ص: 81. و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 259. و زينب الخضيري: أثر ابن رشد في فلسفة العصور الوسطى، ص: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت