أشار بعض علماء أهل السنة إلى إهمال الفلاسفة المسلمين، لعلوم الشريعة و ضعفهم فيها، و سوء تفسيرهم لنصوصها، فاتخذوا من ذلك وسيلة لمقاومتهم و التشهير بهم. فانتقدهم الشيخ تقي الدين بن تيمية في أن من مظاهر إهمالهم للعلوم الإسلامية، ضعفهم في علم الحديث، و عدم تمييزهم بين صحيحه و سقيمه. لكنه ذكر أن طائفة منهم اهتمت بالقرآن و التفسير، لتعلّق الناس بهما، و لكي يعيشوا بذكرهما بينهم، و ليس لأنهم يعتقدون وجوبهما في نفوسهم [1] .
و من مظاهر جهلهم بالتفسير و تحريفهم له، أن الحافظ ابن كثير ذكر أن طائفة من أهل الضلالة و الجهالة من الفلاسفة، لما سمعوا قوله تعالى عن جهنم: (( لواحة للبشر عليها تسعة عشر، و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، و ما يعلم جنود ربك إلا هو ) )-سورة المدثر/29 - 31 - ، قالوا أن عدد 19 يمثل العقول العشرة، و النفوس التسعة، فيكون المجموع 19، ثم قال ابن كثير: هؤلاء آمنوا بأول الآية و كفروا بآخرها، و هو قوله تعالى: (( و ما يعلم جنود ربك إلا هو ) ) [2] . و تأويلهم هذا هو في غاية الفساد، لأن الآية صريحة في أنها تتكلم عن الملائكة، و هم مخلوقات نورانية يعبدون الله تعالى و لا يعصونه، و يفعلون ما يؤمرون، و عددهم لا يعلمه إلا الله؛ فما دخل هنا خرافة العقول العشرة و النفوس التسعة التي زعمها هؤلاء الفلاسفة؟!. علما بأن العقول العشرة عندهم، هي جواهر أزلية قديمة ذات طبيعة إلهية كالعقل الأول،
(1) التفسير الكبير، حققه عبد الرحمن عميرة، ط 1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1988،ج 2 ص: 6.
(2) تفسير ابن كثير، بيروت دار الفكر، دت ج 4 ص: 445.