كلي، أو لفرس كلي أزلي، أو للعقول العشرة و النفوس الفلكية، و هذه كلها تصورات باطلة هي في غاية الفساد [1] .
و انتقد -أي ابن تيمية- الفلاسفة المسلمين في أنهم أقاموا منهجهم الفلسفي على إبعاد الوحي و اتباع سبيل سلفهم الضالين المليء بالتناقضات، التي لا تخفى على أذكياء الصبيان، فأقاموا ضلالهم على ضلال غيرهم، و تعلّقوا بالكذب في المنقولات و بالجهل في المعقولات [2] .
و رابعهم الحافظ أبو الفدا بن كثير، انتقد منهج الفلاسفة في الإلهيات - ما وراء الطبيعة - بأنه قائم على الجهل و قلة العقل، و الخوض فيما لا يُدركه العقل، و القول على الله بلا علم [3] . و آخرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه) ، أشار إلى أن منهج الفلاسفة يقوم على إنكار كثير من حقائق الدين، كإنكارهم تكوير الشمس يوم القيامة، و انفتاح أبواب السماء ليلة الإسراء و المعراج [4] .
و يُستنتج مما ذكرناه في هذا المبحث، أن تركيز بعض العلماء السنيين على انتقاد كبار رجال الفلسفة اليونانية هو عمل هام جدا، ساعد على تحطيم كبرياء هؤلاء، و إذهاب تعظيم الناس لهم. كما أن تركيزهم على انتقاد خصائص الفلسفة اليونانية، و منهجها الفكري، هو عمل في غاية الأهمية، فبفضله تبين أنها -أي الفلسفة اليونانية- تفتقد إلى العلمية و الدقة و الإتقان،
(1) الرد على المنطقيين، ص: 308.و الاستقامة، ج 1 ص: 79.
(2) الرد على البكري، ج 1 ص: 204، 141. و مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 175.
(3) البداية و النهاية، ج 2 ص: 71.
(4) فتح الباري، ج 7 ص: 185.