فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 155

و قد تبين لي من البحث عن مصنفات المنطق عند السنيين -خلال العصر الإسلامي - أن ما صنّفوه في الرد العلمي المفصل على المنطق الصوري و رجاله قليل جدا، بالمقارنة إلى ما صنّفوه في الدعوة للمنطق و التعريف به و الدفاع عنه، و قد أحصيتُ في كتاب كشف الظنون لحاجي خليفة، أكثر من 32 كتابا في المنطق المشائي، صنفه السنيون المؤيدون للمنطق، في حين لا نكاد نعرف من المصنفات في نقد المنطق إلا القيل النادر، أشهرها ما صنفه ابن تيمية و ابن الوزير، و السيوطي.

و ختاما لهذا المبحث أشير هنا إلى أمرين هامين، أولهما إن هناك -على ما يبدو - ثلاثة أسباب رئيسية كانت سببا في إقبال السنيين المتأخرين على المنطق المشائي، الأول تأثرهم بكبار المتكلمين السنيين الذين مدحوا المنطق، و حثوا عليه و بالغوا في تعظيمه، كابن حزم الأندلسي، و أبي حامد الغزالي، و الشهرستاني، و السيف الآمدي.

و السبب الثاني هو مبالغة المتكلمين المتأخرين في خلط الفلسفة بعلم الكلام، مما هيأ نفوس أهل العلم لتقبل المنطق المشائي، و إضعاف مقاومتهم له. و السبب الثالث هو ضعف تأثير السنيين المعارضين للمنطق في أهل العلم، و و قلة إنتاجهم النقدي للمنطق، الأمر الذي أوجد نقصا فكريا في مجال نقد الفلسفة اليونانية و منطقها.

و الأمر الثاني هو أن رفض أهل السنة للمنطق الأرسطي المشائي و تصديهم له، كان وسيلة هامة و فعالة في مقاومتهم للفلسفة اليونانية، لكن انقسامهم في موقفهم منه -منذ القرن السادس الهجري و ما بعده - أضعفهم كثيرا، و مكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت