فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 155

و ثالثهم الأديب الفيلسوف أبو حيان التوحيدي البغدادي (ت بعد: 400 ه) ، كان فاسد العقيدة و السلوك، طعن في الشريعة و الصحابة، فطلبه الوزير كافي الكفاة ليقتله فهرب منه؛ ثم طلبه الوزير المهلبي فاستتر منه إلى أن مات مختفيا. و فيه و في أمثاله قال بن الجوزي: زنادقة العصر الإسلامي ثلاثة: ابن الرواندي، و أبو العلاء المعري، و أبو حيان التوحيدي، و أشدهم على الإسلام أبو حيان، لأنهما صرّحا - أي بالزندقة- و هو لم يُصرح [1] .

و رابعهم الفيلسوف الأندلسي أبو بكر بن باجة السرقسطي (ت 533 ه) ، برع في الطب و الفلسفة، و اتهم بالقول بتعطيل صفات الله تعالى، فسعى خُصومه في قتله [2] . و لم اعثر له على أخبار أخرى عن هذه القضية، و عن الذين سعوا في قتله، و كيف نجا منهم.

و خامسهم المتفلسف سيف الدين الآمدي، أقرأ المنطق و الفلسفة بمصر، فقام عليه جماعة من الفقهاء رموه بالانحلال و التعطيل، و كتبوا محضرا وقّعوا فيه بخطوطهم باستباحة دمه، فخرج - أي الآمدي - من مصر مستخفيا و نزل بمدينة حلب، ثم تحوّل إلى دمشق [3] .

و أشير هنا إلى أن الفيلسوف أبا علي بن سينا (ت 428 ه) ، الذي لم يُقتل، رُوي أنه أُحرق ميتا بعد أكثر من 140 سنة من وفاته بأصفهان، وذلك أن سلطانا يُعرف بمحمد بن المظفر نبش قبره و أخرج رفاته و أحرقها في سنة

(1) الذهبي: السيّر، ك 17 ص: 120.

(2) نفس المصدر، ج 20،ص: 94.و ابن سعيد المغربي: المغرب، ج 2 ص: 119.

(3) الذهبي: نفس المصدر، ج 22 ص: 364 - 365.و ابن حجر: اللسان، ج 3 ص: 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت