فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 155

تصب في تيار خدمة الفلسفة اليونانية شرحا و تلخيصا، دعوة و دفاعا، و قد ذكرنا ذلك بشيء من التفصيل في الفصل الأول.

و ثانيها إنني لم أعثر لكبار الفلاسفة المشائين على مصنفات نقدية هدمية عميقة شاملة و متخصصة، في نقد الفلسفة اليونانية من حيث طبيعياتها و إلهياتها و منطقها؛ في حين وجدتُ لهم عشرات المصنفات -و ربما مئات- في شرحها و الدفاع عنها و التعصب لها.

و ثالثها إنهم أهملوا الوحي- القرآن الكريم و السنة النبوية - و العقل الصريح في معظم مصنفاتهم، و اكتفوا -في غالب الأحيان - بالشرح و التلخيص، و التقليد و التعصب لأرسطو و فلسفته و شيعته، و قد ضربنا على ذلك عشرات الأمثلة في الفصل الثاني.

و رابعها إن هناك أقوالا لعلماء سنيين تؤيد ما قلته عن سلبية هؤلاء و إنهزاميتهم و تبعيتهم لفلسفة اليونان، من خلال أعمالهم الفكرية، فمن ذلك ما ذكره ابن تيمية، من أن عمل المسلمين في المنطق اليوناني تركّز أساسا في تهذيبه و تنقيحه و توضيحه و تتميمه [1] . و قال تاج الدين السبكي (ت ق: 8 ه) أن أكثر فلاسفة المسلمين كانوا على رأي أرسطو [2] ، و نحن نعلم أن معظم أفكاره في الإلهيات باطلة شرعا و عقلا، فهم تابعوه في ضلالاته. و قال عبد الرحمن بن خلدون: إن الفلاسفة المسلمين اتبعوا أرسطو في رأيه (( حذو النعل بالنعل، إلا في القليل ) ) [3] .

(1) الرد على المنطقيين، ص: 240.

(2) طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص: 67.

(3) المقدمة، ص: 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت