قال: (( و هذا صحيح يؤمن به حتى من لم يؤمن بالشرع، و قد نصّ عليه الفلاسفة و الأطباء ) ) [1] .
و أما فيما يخص قتل بعض الفلاسفة المسلمين، فأقول: أولا إن الذين قتلوا من الفلاسفة كان عددهم قليلا -ذكرنا منهم خمسة- بالمقارنة إلى كثرة عددهم و إلى امتداد الزمان و المكان في طول العالم الإسلامي و عرضه، و من المعروف أن كبار الفلاسفة المسلمين المعروفين، كالكندي و الفارابي و ابن سينا و ابن رشد، لم يُقتل و لا واحد منهم.
و ثانيا إن الذين قُتلوا من الفلاسفة لم يُقتلوا لأنهم فلاسفة، و إنما قُتلوا لأنهم اتهموا بالانحراف في العقيدة و السلوك، مع العلم أن معظمهم قتلوا لأسباب سياسية و شخصية بالدرجة الأولى، ثم أضيف إليها عامل الانحراف العقدي و السلوكي.
و ثالثا إن القتل لم يكن خاصا بالفلاسفة دون غيرهم من طوائف العلماء، فالتاريخ الإسلامي شاهد على قتل كثير من أهل العلم من الصوفية و المتكلمين و المحدثين و الأدباء، قتلوا لأسباب كثيرة، منهم: الأديب عبد الله بن المقفع (ت 144 ه) ،و خالد بن سلمة بن العاص (ق: 2 ه) ،و الصوفي أبو الحسين الحلاج الصوفي البغدادي (ت 309 ه) [2] .
(1) تدريب الراوي، ج 2 ص: 370.و شرح السيوطي لسنن النسائي، حققه عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1986، ج 7 ص: 242.
(2) انظر مثلا: ابن حجر: اللسان، ج 2 ص: 69، ج 3 صك 170 ن 366.و الذهبي: الميزان، ج 2 ص: 412.