فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 155

لكنني أُشير هنا إلى أن ابن رشد كان مزدوج الشخصية، فقد أظهر إثبات بعض الصفات الإلهية في كتبه الكلامية، كالكشف عن مناهج الأدلة؛ لكنه نفاها في كتبه الفلسفية، قال فيها برأي أرسطو و المشائين من بعده [1] .

و قال عن السبف الآمدي (ت 631 ه) ، أنه كان أحسن المتكلمين و المتفلسفة إسلاما، و أمثلهم اعتقادا، و أكثرهم تبحرا في العلوم الكلامية و الفلسفية في زمانه [2] .

و أما ابن قيم الجوزية فهو -أيضا -رغم ذمه للفلسفة و رجالها، فقد استعان بأقوال الفلاسفة المتقدمين في إثباتهم صفة علو الله و فوقيته على خلقه، أثناء رده على الفرق الإسلامية المنكرة لذلك. و نوّه بموقف الفيلسوف أبي البركات البغدادي في إثباته للصفات الإلهية، و قوله بحدوث العالم و رده على أرسطو في هذه القضية. و وصفه بأنه فيلسوف الإسلام في زمانه، و أنه أفضل الفلاسفة المتأخرين [3] . و مدح ابن رشد لإثباته صفة الجهة لله تعالى في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة، و رده على منكريها من المعتزلة و متأخري الأشعرية [4] .

و آخرهم الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 ه) ، قال عن علوم الأوائل: فيها الحق كالحساب و الهندسة و الطب، و فيها أيضا الباطل كالطبيعي و كثير من الإلهي و أحكام النجوم. و عندما شرح حديث: (( ألا و أن في الجسد مضغة ... . ) )،و قرر أن إصلاح القلب هو إصلاح للجسم،

(1) للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد.

(2) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 7.

(3) ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية، ط 1 بيروت، دار الكتب العلمية، 1984، ص: 207 و ما بعدها. و مفتاح دار السعادة، ج 2 ص: 166.و إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 258، 259.

(4) الصواعق المرسلة، ج 2 ص: 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت