هو خير من قول جهم بن صفوان، فالمشهور عنهما إثبات الصفات الحسنى و أحكامها؛ تأثرا بأهل السنة و علماء الحديث، فجاء كلامهما أقرب إلى صريح المعقول و صحيح المنقول، من كلام ابن سينا المتأثر بالمعتزلة و الشيعة. و الميزان في قرب هؤلاء من الحق و بعدهم عنه، هو بحسب قربهم من دين الإسلام و بعدهم عنه [1] .
و هو -أي ابن تيمية - رغم انتقاده لكبار الفلاسفة المسلمين، فإنه قد اعترف ما لبعضهم من فضل و صواب، كأبي البركات البغدادي و ابن رشد، و السيف الآمدي، فالأول مدحه كثيرا، و وصفه بأنه أوحد زمانه و من أعظم الفلاسفة المتأخرين قدرا، و هو أقربهم إلى الحق في مجال الإلهيات؛ فلم يقلدهم و استنار بأنوار النبوة، فأثبت صفات الله و أفعاله الاختيارية و علمه بالجزئيات، و رد على المشائين ردا جيدا دون تعصب، و كان يقول: قصدنا الحق و ليس التعصب لقول فلان أو لقول معين. فهو عكس ابن رشد الذي كان يتعصب للفلاسفة و يغلوا في تعظيم أرسطو و شيعته [2] .
و أما ابن رشد فقال عنه - أي ابن تيمية: إن كلامه في الصفات أحسن من منحرفة الفلاسفة النافين لها كلية. و نوّه بموقفه في إثبات صفة علو الله و علمه بالجزئيات، و قال أنه أقرب إلى الإسلام من ابن سينا [3] .
(1) مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 205 - 206.و درء التعارض، ج 6 ص: 247.و منهاج السنة، ج 1 ص: 354.
(2) مجموع الفتاوى، ج 3 ص: 227 ج 9 ص: 195، ج 16 ص: 383. و درء التعارض، ج 9 ص: 143، ج 10 ص: 434. و بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 304.
(3) مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 205.و درء التعارض، ج 6 ص: 254، ج 9 ص: 401 - 402. و منهاج السنة، ج 1 ص: 356.