فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 155

و عندما ترجم الحافظ شمس الدين الذهبي للطبيب علي بن رضوان المصري (ت 450 ه) ، سماه: الفيلسوف الباهر، و قال عنه: كان مسلما موحدا [1] . و قال عن الفخر الرازي: العلامة الفيلسوف، كان يتوقد ذكاء [2] . و أما ابن تيمية فقد اعترف بأن في الفلسفة اليونانية ما هو صحيح معروف بالمشاهدة و الحساب الصحيح من أحوال الفك، و هو علم صحيح لا يُدفع، كاستدارة الفلك، فهي مستديرة و ليست مضلعة على حد قول بعض المتكلمين. ثم قال: إن من بدع بعض المتكلمين أنهم يردون ما قاله الفلاسفة من علم صحيح معقول موافق للشرع. ثم أكد على أنه يجب قبول الحق الذي مع الفلاسفة و عدم رده ما دام يوافق الكتاب و السنة. و قال أيضا أن في فلسفة اليونان حق و باطل، كما هو الحال عند غيرهم من الشعوب [3] .

و عندما قارن ابن تيمية بين المتكلمين و الفلاسفة، قال: إن كلام المتكلمة في الإلهيات فيه الصواب و الخطأ، لكنهم أعلم بها و أكثر صوابا و أسد قولا من المتفلسفة، الذين هم بدورهم أحذق في الطبيعيات و الرياضيات ممن لم يعرفها كمعرفتهم، مع ما فيها من الخطأ [4] .

و في مسألة الصفات قسّم ابن تيمية الفلاسفة المسلمين إلى طائفتين، الأولى منحرفة، على رأسها الفارابي و ابن سينا، و قولهما هو النفي المحض لصفات الله تعالى، و هو قول جهم بن صفوان. و الطائفة الثانية مقتصدة، كأبي البركات البغدادي (ت ق: 6 ه) ،و ابن رشد الحفيد، في قولهما من الإثبات ما

(1) السيّر، ج 17 ص: 35.

(2) نفس المصدر، ج 22 ص: 29، 29.

(3) الرد على المنطقيين، ص: 260.و منهاج السنة النبوية، ج 1 ص: 357.و درء التعارض، ج 7 ص: 334.

(4) منهاج السنة، ج 1 ص: 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت