فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 155

كتب الشيخ أبي حامد الغزالي، لما فيها من كلام و فلسفة، و توعّد بالقتل لمن يُخفي تلك الكتب [1] .

و ثالثها هي أن السلطان الموحدي أبا يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن (ت 595 ه) -الظاهري المذهب- عندما غضب على الفيلسوف ابن رشد الحفيد [2] ، أمر بحرق كتب الفلسفة، و نهى عن الاشتغال بها، و توعّد من وجدها عنده بالعقاب الشديد، و استثنى منها كتب الطب و الحساب و ما ينفع من علم النجوم في الصلاة [3] ؛ لحاجة الناس إليها في دينهم و دنياهم، لكن الغريب من أمر هذا السلطان ما رُوي أنه عندما غضب على ابن رشد في قرطبة و رحل إلى مدينة مراكش، غيّر موقفه من الفلسفة، فأقبل على دراستها، و استدعى إليه ابن رشد للعفو عنه، و الإحسان إليه [4] .و لم أعثر على سبب تحوله من عدو للفلسفة إلى محب لها.

و أما بالنسبة لمنع بيع كتب الفلسفة، فإني عثرت على رواية واحدة فقط، فيها أن الخليفة العباسي المعتضد بالله (ت 289 ه) أمر الوراقين و الكتبيين بعدم بيع كتب الفلسفة و الجدل، و استحلفهم على ذلك. و فعله هذا استحسنه الحافظ شمس الدين الذهبي [5] .

(1) الذهبي: المصدر السابق، ج 19، 334،و ج 20 ص: 124.

(2) ذكرنا سبب ذلك في الفصل الأول.

(3) الذهبي: المصدر السابق، ج 21 ص: 217.و ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء، ج 1 ص: 523.و عبد الواحد المراكشي: ... المعجب، ج 1 ص: 306 - 307.

(4) عبد الواحد المراكشي: نفسه، ج 1 ص: 307.

(5) الذهبي: السيّر، ج 12، ص: 552.و العبر في خبر من غبر، ج 2 ص: 67.و السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص: 367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت