المؤيدة بالبراهين، و من تلبس بها قارنه الخذلان و الحرمان و استحوذ عليه الشيطان، و أظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه و سلم )) [1] .
و رابعهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، يرى أن الفلسفة هي التي أفسدت أهلها، بما زرعته فيهم من نفاق و أمراض قلبية، لأن الغالب عليها الباطل، بل الكفر الصريح، و طائفة من أتباعها زاد في انحرافهم تقرّبهم لذوي السلطان طمعا فيما عندهم من مال و جاه [2] . و خامسهم الحافظ الذهبي، أرجع سبب انحراف سلوكيات الفلاسفة و من على شاكلتهم إلى الإعراض عن الشريعة و التلبس بظلمات الفلسفة و شبهات الأوائل [3] .
و آخرهم المحقق ابن قيم الجوزية، يرى أن الفلسفة هي التي أظلت أكثر الفلاسفة المسلمين، فنكصوا على عقبيهم و تحللوا من الشريعة، و أقبلوا على شهوات البطن و الفرج و الرياسة، فهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: (( إن يتبعون إلا الظن و ما تهوى الأنفس ) )-سورة النجم/23 - ، فعلومهم ظنون (( و إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) )-سورة النجم /28 - ،و إرادتهم هوى نفوسهم، و علومهم تدعوا إلى إرادتهم، و إرادتهم تدعوا إلى علومهم، فإن إتباع الهوى يصد عن الحق و يضل عن سبيل الله، فهؤلاء تولوا عن القرآن و آثروا عاجل الدنيا، و هم الذين عناهم الله تعالى بقوله -بعد إقامة الحجة عليهم-: (( فاعرض عمن تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم ) )-سورة النجم/29 - [4] .
(1) الذهبي: السيّر، ج 23 ص: 143.
(2) العقيدة الأصفهانية، ص: 185، 214.و الاستقامة، ج 1 ص: 43.
(3) السيّر، ج 19، 328 - 329، ج 20 ص: 288.
(4) الصواعق المرسلة، ج 3 ص: 843 - 844.