فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 155

و تعقيبا عليهم أقول: أولا إن هؤلاء العلماء اتفقوا على إن سبب انحراف سلوكيات الفلاسفة المسلمين هو إقبالهم على الفلسفة اليونانية و إعراضهم عن دين الإسلام. و قولهم هذا لا يصدق على كل من درس الفلسفة اليونانية و غيرها من الفلسفات، فإن المسلم الملتزم بالشرع قلبا و قالبا، باطنا و ظاهرا، لا يضل و لو درس كل فلسفات البشر، بل يزداد إيمانا و يقينا و تمسكا بدينه، و يستفيد من الصحيح الذي قد يجده في تلك الفلسفات.

و ثانيا إن ما قاله ابن الجوزي لا يصدق على كل الفلاسفة المسلمين المنحرفين سلوكيا، و إنما يصدق على طائفة منهم أوصلتهم الفلسفة اليونانية إلى الإلحاد في الخالق و إنكار الشرائع، بسبب جهلهم و انهزاميتهم تجاه تلك الفلسفة. و أما الآخرون فانحرافهم الفكري و السلوكي لم يكن بسبب جهلهم بالفلسفة اليونانية، و إنما كان بسبب علمهم بها و تبنيهم لها، لأن إلهيات -ميتافيزيقا- الفلسفة المشائية هي في ذاتها باطلة تنطوي على ضلالات و انحرافات و شركيات كثيرة، كالقول بقدم العالم، و إنكار صفات الله و النبوات، و القول بالعقول العشرة؛ و كل هذا يتناقض تماما مع دين الإسلام. و من آمن بتلك الفلسفة فلا شك أنها ستخرجه عن الإسلام، و تقذفه في غياهب الكفر و الأوهام و الضلالات، و تُفقده العون و التوفيق الإلهيين، و يصبح فريسة للأهواء و الشياطين، و يصدق عليه قوله تعالى: (( و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، و نحشره يوم القيامة أعمى، قال ربي لما حشرتني أعمى و قد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تُنسى ) )-سورة طه/124 - 126 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت