و قوله هذا صحيح، فهؤلاء تأبوا إلى الله تعالى عما كانوا فيه من ضلال، و تركوا انحرافاتهم الفكرية في مصنفاتهم يكتوي بها من جاء بعدهم و تأثر بأفكارهم من جهة، و ساهمت -أي انحرافاتهم- في تشويه الحضارة الإسلامية و تخريب فكرها من جهة أحرى.
و أما بالنسبة للحلول المذكورة سابقا في طريقة تعاملنا مع تراث هؤلاء التائبين، فإن الحل الأول المتمثل في قبول كل ما تركوه، فهو حل لا يصح الأخذ به لأمرين أساسيين، أولهما إنه من الخطأ و المغالطة و التزييف أن ننسب للتائبين أفكارا تخلّوا هم عنها، بعدما تبين لهم زيفها. و ثانيهما إن نسبة تراثهم إليهم - بعد توبتهم - هو كذب عليهم و طعن فيهم، و تشويه لأفكارهم و سلوكياتهم التي ارتضوها في أخريات حياتهم.
و أما الحل الثاني المتمثل في التخلي عن كل تراثهم قبل توبتهم، فهو الحل الأمثل في حق الذين ليس لهم القدرة العلمية على التمييز بين صحيح أفكار هؤلاء من سقيمها.
و الحل الثالث هو الآخر يمكن الأخذ به، فتأخذ صحيح أفكار هؤلاء التائبين و نترك سقيمها، و ميزاننا في ذلك الكتاب و السنة، و ما أجمعت عليه الأمة، و ما دل عليه العقل الصريح و العلم الصحيح، على أن تكون المرجعية النهائية للقرآن الكريم و السنة الصحيحة الموافقة له.
و من المؤسف حقا أن معظم أو كل مصنفات أبي علي ابن سينا و أبي حامد الغزالي و الفخر الرازي، التي صُُنفت قبل توبتهم تنُشر في وقتنا الحاضر على أنها تمثل أفكار هؤلاء، ولا يُذكر فيها أن أصحابها تأبوا عنها. لذا فإنه من الواجب