فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 155

النصير الطوسي -عندما كان آمنا على نفسه، و الدولة بيده - أعلن صراحة رفضه للشريعة، و تفضيله للفلسفة اليونانية عليها.

و أما أهدافهم التي كانوا يرجونها من الجمع بين الشريعة و فلسفة اليونان، فيبدو لي أن أهمها خمسة أهداف، أولها الحفاظ على إيمانهم بدين الإسلام الموروث، و على إيمانهم بفلسفة اليونان التي غزتهم، و بهرتهم، رغم كثرة أباطيلها، و خرافاتها، و انحرافاتها.

و ثانيها إيجاد حلول لشكوكهم و مشاكلهم الفكرية التي يُعانون منها، عن طريق الجمع بين دين الإسلام و فلسفة اليونان. و رابعها الاقتراب من الدين و التسلل إلى أهل العلم و التأثير فيهم لتخفيف معارضتهم للفلسفة اليونانية و رجالها.

و خامسها سعي طائفة منهم لإفساد دين الإسلام، بإدخال ضلالات اليونان و شركياتهم و أباطيلهم في الفكر الإسلامي أولا، ثم إلى الدين ثانيا، على غرار ما حدث للديانتين اليهودية و النصرانية. لكنهم خأبوا في مسعاهم، فهم و إن أثروا في الطوائف الإسلامية المنحرفة، فإنهم لم يصلوا إلى القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة.

و زيادة على ذلك أقول: إن سعي الفلاسفة المسلمين للجمع بين الشريعة و فلسفة اليونان، هو عمل لا مبرر له شرعا و لا عقلا، لأن دين الإسلام كامل شامل للدين و الدنيا معا، قال تعالى: (( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي، و رضيت لكم الإسلام دينا ) )، لذا فهو ليس في حاجة لمساعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت