و كلامه هذا صحيح إلى حد كبير، و ذلك أن الفلسفة اليونانية إذا غزت مجتمعا إسلاميا فلا شك أنها ستمسخه و تبعده عن دينه، و تفسد سلوكه و تميت فيه حماسة الجهاد، و تُغرقه في الشهوات و الشبهات، فيحل به سخط الله سبحانه و تعالى، و تجري عليه سنته الجارية في عقاب الأفراد و الجماعات و الأمم المنحرفة عن منهاجه.
و ختاما لهذا الفصل -أي الثالث - يتبين منه أن المقاومة السنية العملية للفلسفة اليونانية، قد تنوّعت وسائلها، و أدى كل منها دورا عمليا في مقاومتها، لكنها لم تتمكن من القضاء عليها قضاء مبرما.
كما تبين أيضا أن نشاط السنيين العملي في مقاومة تلك الفلسفة و رجالها، كان أقل اتساعا من نشاطهم العلمي الذي ذكرناه في الفصل الثاني، مما يًشير إلى أن نشاط الفلاسفة العملي كان ضعيفا و محدودا بالمقارنة إلى نشاطهم العلمي الواسع المذكور في الفصل الأول، فجاء رد فعل أهل السنة تجاههم مناسبا لذلك.