فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 155

و سادسهم الحافظ جلال الدين السيوطي، حرّم الاشتغال بالمنطق، و قال أنه فن خبيث، و صنف في تحريمه كتابا سماه: القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق. و نص على أن المنطق يجر إلى الفلسفة و الزندقة [1] .

و بالإضافة إلى هؤلاء العلماء الذين ذكرناتهم، فقد رُوي أن الفقهاء بالأندلس كانوا يمنعون أهل العلم من الاشتغال بالمنطق، حتى أن المناطقة كانوا يُعبرون عن المنطق بغير اسمه، فيسمونه المفعل تحرزا من صولة الفقهاء [2] .

و ذكر تقي الدين بن تيمية أنه رأى فتوى فيها خطوط جماعة من العلماء المتأخرين من أئمة الشافعية و الحنفية و غيرهم، فيها كلام عظيم في تحريم المنطق و عقوبة أهله، لكنه لم يحدد لنا أسماء هؤلاء المفتين، و لا بلدانهم، ولا زمانهم بالضبط [3] .

و أما فقهاء الحنابلة فمنهم من حرّم الاشتغال بالمنطق، كابن تيمية و ابن القيم، و أكثرهم قالوا بكراهيته ما لم يُؤد إلى فساد العقيدة، و إلا فيُحرم الاشتغال به [4] .

و كان من آثار انقسام السنيين في موقفهم من منطق اليونان، أن ظهرت لهم مصنفات في المنطق تُعبر عن الاتجاهين، فالمؤيدون ألفوا كتبا كثيرة في المنطق، دعوة و تعريفا، شرحا و تلخيصا، منها: معيار العلم في المنطق، و محك النظر، و القسطاس المستقيم، و هي كلها لأبي حامد الغزالي [5] .

(1) ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 4 ص: 215. و القنوجي: أبجد العلوم، ج 2 ص: 543، 545.

(2) حاجي خليفة: كشف الظنون، ج 2 ص: 1862.

(3) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 7.

(4) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ج 4 ص: 215.

(5) ابن تيمية: الرد على المنطقيين، ص: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت