و أما العالم الرابع فهو شمس الدين الذهبي، عدّ المنطق طريقا من طرق الضلال، و قال: من ابتغى الهدى في المنطق و الفلسفة أضله الله [1] .
و خامسهم المحقق ابن قيم الجوزية، حرّم الاشتغال بالمنطق الأرسطي، و قال أنه مُعوِّج للعقول، و مخبّط للأذهان، و مزيّغ للفكر، و مخالف لصريح المعقول، لكثرة باطله، و تناقض أصوله، و اختلاف مبانيه، و مناقضته للعقل الصريح، و تفريقه بين المتساوين، و جمعه بين المختلفين، فيحكم على الشيء بحكم و يحكم على نظيره بحكم يضاده، أو يحكم على الشيء بحكم، ثم يحكم على مضاده أو مناقضه بنفس الحكم [2] .
و له -أي ابن القيم - قصيدة نونية في ذم المنطق و انتقاده، منها قوله:
و عجبا لمنطق اليونان + كم فيه من إفك و من بهتان
مخبّط لجيد الأذهان ... + ... و مفسد لفطرة الإنسان
مضطرب الأصول و المباني + على شفا هار بناه الباني
أحوج ما كان إليه العاني + ... يخونه في السر و الإعلان
يمشي به اللسان في الميدان + ... مشي مقيّد على صفوان
متصل العثار و التواني ... + ... كأنه السراب بالقيعان
بدا لعين الظمى الحيراني + ... فأمه بالظن و الحسبان
يرجو شفاء علة الظمآن + ... فلم يجد ثمّ سوى الحرمان
فعاد بالخيبة و الخسران ... + ... يقرع سن نادم حيران
قد ضاع منه العمر في الأمان + و عاين الخفة في الميزان [3]
(1) الذهبي: العبر، ج 2 ص: 257.
(2) ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 260.و مفتاح دار السعادة، بيرون دار الكتب العلمية، دت، ج 1 ص: 157.و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 4 ص: 215.
(3) ابن قيم الجوزية: مفتاح دار السعادة، ج 1 ص: 158.