تراثنا الإسلامي، نجدها في مصنفاته، كمجموع الفتاوى، و الرد على المنطقيين، و نقض المنطق.
و ثانيها أنه نُشرت حديثا دراسات علمية متخصصة، تناولت نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي، و أظهرت أهمية ما قام به ابن تيمية، بشكل لم يُسبق إليه، وفق منهج شرعي عقلي استقرائي تجريبي، منها - أي الدراسات: كتاب مناهج البحث عند مفكري الإسلام للمنطقي على سامي النشار، و كتاب منطق ابن تيمية و منهجه الفكري، للباحث محمد حسني الزين، و كتاب ابن تيمية و المنطق الأرسطي، للمنطقي محمود يعقوبي، وهذه الكتب منشورة و متداولة بين أهل العلم.
و ثالثها أنه رغم اشتداد ابن تيمية في ذم المنطق المشائي، و انتقاده له، و إظهاره لعيوبه و نقائصه، فإنه اعترف بأن فيه قليل من العلم، و أنه قد يستفيد منه أناس كفار في ترك ما عليه قومهم من ضلال، لكنه مع ذلك لا يوصل أهله إلى حق يهتدون به. و من استفاد منه من هؤلاء فإنما لكونهم كانوا في أسوأ حال، لا أن المنطق فيه كمال [1] .
و قال: إن المناطقة لم ينتفعوا بصحيح المنطق في معرفة الله تعالى، و باطله أوقعهم في غاية الكذب و الجهل به سبحانه و تعالى، و من لم يجعل الله له نور فما له من نور. كما أن في المنطق بعض الحق، لكن كثيره أو أكثره لا يُحتاج إليه، و الذي يحتاج إليه منه فأكثر الفطر السليمة تصل إليه من دونه، و البليد لا ينتفع به، و الذكي لا يحتاج إليه، و مضرته على من لم يكن خبيرا بعلوم الأنبياء أكثر من نفعه [2] .
(1) نفس المصدر، ج 9 ص: 25.و الرد على البكري، ج 1 ص: 240.
(2) مجموع الفتاوى، ج 5 ص: 544، ج 9 ص: 269، 270.