بشيء من المنطق، و هو قد عاش قبل أرسطو [1] . و أما في أمور الحياة العملية، فيرى ابن تيمية أن أكثر أمورها لا يصح فيها استعمال المنطق، و لا يكاد يُنتفع به فيها؛ و أن أهل السياسة مثلا، يحققون أغراضهم الدنيوية، و لا يحتاجون فيها إلى التمنطق [2] .
و يرى أن إدخال المنطق إلى العلوم الصحيحة هو عمل لا مبرر له، و لا نفع فيه، و لا فائدة علمية تُرتجى منه، إلا إتعاب الذهن، و تضييع الوقت، و كثرة الهذيان، و إبعاد الإشارة، و تطويل العبارة، و إبعاد القريب من العلم و تعسير يسيره، مع قلة العلم و التحقيق؛ فدلّ كل ذلك على أن صناعة المنطق قليلة المنفعة كثيرة الحشو و الشقشقة، مع العلم أن كل ما يمكن علمه بالمنطق المشائي، فيمكن علمه من دونه [3] .
ثم أشار ابن تيمية إلى أن منطق أرسطو يوجد بين نوعين من علوم الفلاسفة، لا مكان له فيهما، النوع الأول يشمل علوم الطبيعة و الرياضة، لا يُحتاج فيها للمنطق، و النوع الثاني يشمل علوم ما وراء الطبيعة -الإلهيات -، لا يُمكن استخدامه فيها، لأن أكثرها على غير القياس المنطقي، فطلب به أهله ما لا يمكنه إدراكه، و زاحموا به الفطرة و النبوة مزاحمة أوجبت من مخالفتهم للفطرة و النبوة، ما صاروا به من شياطين الإنس و الجن الذين يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. لذلك كثر غلطهم و ضلالهم، و لم يكن للمنطق في علومهم فائدة [4] .
(1) نفس المصدر، ج 9 ص: 20، 21.
(2) نفس المصدر، ج 9 ص: 27.
(3) نفس المصدر، ج 9 ص: 24، 27، 207.
(4) نفس المصدر، ج 9 ص: 21، 22.