فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 155

إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع، و كم من إمام ما رفع بالمنطق رأسا [1] .و عندما سُئل عن المنطق، قال: (( و استعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية، من المنكرات المستبشعة، و الرقاعات المستحدثة، و ليس بالأحكام الشرعية -و لله الحمد- افتقار إلى المنطق أصلا، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن، فالواجب على السلطان أعزه الله، أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم -أي الفلاسفة - و يُخرجهم من المدارس و يُبعدهم ) ) [2] .

و الثاني هو الفقيه أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ق:7 ه) ، حرّم هو الآخر الاشتغال بالمنطق، و أنكر على أبي حامد الغزالي ما قاله عن المنطق، و إلحاقه مقدمة منطقية بكتابه المستصفى في علم الأصول [3] .

و ثالثهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، كان يقول عن منطق اليونان: إنه لا يحتاج إليه الذكي، و لا ينتفع به البليد. و هو كلحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيُرتقى، و لا سمين فينتقل إليه [4] . و انتقد الفلاسفة في جعلهم المنطق ميزانا لعلومهم، مع أن حقيقته أنه لا يكاد يُنتفع به في علومهم إلا قليلا؛ ففي العلوم الرياضية أهلها مستقلون بها دون إلتفات لمنطق أرسطو و اصطلاحاته. و في العلوم الطبيعية و الطبية، فإن الذي صحّ منها لا يرجع فيه حُذاقها إلى المنطق اليوناني، و لا يستعينون بشيء منه. و ها هو إمام صناعة الطب أبُقراط، برع في الطب و صدّقت التجارب كثيرا من أقواله، و لم يستعن

(1) الذهبي: السيّر، ج 19 ص: 327. و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 4 ص: 215. و ابن تيمية: الصفدية، ج 1 ص:169.

(2) الذهبي: السيّر، ج 23 ص: 143.

(3) ابن تيمية: الصفدية، ج 1 ص: 159.و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 4 ص: 215.

(4) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 76، 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت