فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 155

ذكره ليس مقتصرا عليهم، فإن الله تعالى قد ضمن ذلك لكل من آمن بدين الإسلام و التزم بمنهاجه، لقوله تعالى: (( و من يؤمن بالله يهدي قلبه ) )-سورة الأنعام /11 - .

و الثاني أن جمعه بين اللغة و أصول الفقه ليس صحيحا، فإذا كانت اللغة قد تحصل بالسليقة، فإن علم أصول الفقه لا يحصل بذلك، فقد تعلمه الصحابة من دين الإسلام، و لم يتعلمونه بالسليقة، و قد تعلم مشركو العرب اللغة العربية بالسليقة، و لم يتعلموا أصول الفقه بالسليقة و لا سمعوا به فبل الإسلام.

و الثالث أن تبريره لموقف المتأخرين في إقبالهم على المنطق، بدعوى الحاجة إليه للرد على المبتدعة، هو تبرير غير صحيح، لأن القرآن الكريم ردّ على الكفار من اليهود و النصارى و المشركين و الدهريين، من دون استخدام للمنطق اليوناني. و قد أمر الله تعالى نبيه أن يجاهد الكفار بالقرآن، في قوله: (( و جاهدهم به جهادا كبيرا ) )سورة الفرقان /52. و في القرن الثالث الهجري، ردّ علماء السلف على المعتزلة و الجهمية و الزنادقة، و لم يستخدموا منطق اليونان، و لهم في ذلك مصنفات معروفة، جمعوا فيها بين منطقي النقل الصحيح و العقل الصريح، من ذلك: كتاب الرد على الزنادقة لأحمد بن حنبل، و خلق أفعال العباد للبخاري، و الرد على بشر المريسي للدارمي، و تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، و كتاب التوحيد لابن خزيمة، و هذه المصنفات وصلتنا، و هي منشورة و متداولة بين أهل العلم و شاهدة على ما نقوله.

كما أن أهل الحديث استمروا في رفض ذلك المنطق حتى بعد انتشاره في القرن الخامس الهجري و ما بعده، و كان لهم إنتاج علمي جيد في علوم الشريعة و علم الكلام، منهم: أبو الحسن الكرجي، و أبو الحسين بن أبي يعلى، و عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت