يزعمون أن للكتاب و السنة ظاهرا يخالف الباطن [1] . و زعم أن لنصوص الشريعة ظاهر و مُؤوّل، فالظاهر فرض على الجمهور، عليهم حمله على ظاهره، و ترك تأويله. و المُؤوّل هو فرض على العلماء، لا يحل لهم أن يُفصحوا بتأويله للجمهور [2] . لكن ابن تيمية أنكر عليه ذلك، و ردّ على مزاعمه بأنه جعل فرض الجمهور هو اعتقاد الباطل الذي هو خلاف الحق، بما أنه جعل الحق خلاف ظاهره [3] .و لا شك أن ما ادعاه ابن رشد باطل و تلاعب بالشريعة، لا دليل له عليه من الكتاب و السنة و الإجماع. و الشريعة حقيقة واحدة لا تتجزأ إلى ظاهر و باطن كما فهمها الباطنيون المنحرفون عن المنهج الصحيح في تفسير نصوص الشريعة.
علما بأن حقيقة ما قام به ابن رشد أنه عمل له وجهان: الأول وجه كلامي استخدم فيه علم الكلام، كما في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة، و فيه رد على مخالفيه كأهل الحديث، و الأشاعرة. و الثاني هو وجه فلسفي، قرر فيه مذهب أرسطو، انتصر له، و جعل الدين من وراء ظهره، و قرر ما يُخالفه و يُناقضه، كقوله بقدم العالم، و العقول العشرة الأزلية ز و هذا دليل دامغ على أن هذا الرجل كان مزدوج الشخصية يقول بتعدد الحقيقة، ليصل إلى تقرير أفكاره الأرسطية المشائية، و الانتصار لها، على حساب الدين و العقل و العلم [4]
(1) ابن تيمية: درء التعارض، ج 5 ص: 242. و بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 260.
(2) ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 239.
(3) نفسه، ج 1 ص: 239.
(4) هذا أمر توسعت فيه، و أقمت الأدلة على صحته، في كتابنا عن ابن رشد السابق الذكر.