فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 155

أن النفس الفلكية هي اللوح المحفوظ، فموّه بذلك على الجاهل، و جعله يعتقد أنه -أي ابن سينا - يقصد بذلك ما قصده الشرع [1] .

و يرى -أي ابن تيمية - أن عمل ابن سينا في جمعه و تخليطه بين الشريعة و الفلسفة اليونانية، هو تدليس و تلبيس، و أنه أخذ مخ الفلسفة و كساه بلحاء الشريعة، مما أدى إلى كثرة المتناقضات في فلسفته المشائية المعدلة، و إلى تضليل كثير من أهل العلم في المطالب الإيمانية العالية، و المقاصد القرآنية السامية، و إخراجهم عن حقيقة العلم و الإيمان، فصاروا بذلك كثيرا ما لا يسمعون و لا يعقلون، و يسفسطون في العقليات و يُقرمطون في السمعيات [2] . بمعنى أنهم يستخدمون السفسطة الجدلية في المسائل العقلية، و يستعملون التأويل الباطني في القضايا الشرعية.

و أما ابن رشد الحفيد، فقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه سار على منهاج سلفه ابن سينا، فسعى إلى تقريب مذهب الفلاسفة المشائين إلى طريقة الأنبياء، و أظهر أن أصوله لا تخالف شرائعهم -أي الأنبياء-، مع مخالفتهم في الباطن، فكان يقول: أن ما أخبروه -أي الأنبياء - عن الله و اليوم الآخر لا حقيقة له، و إنما هو نخيّل و تمثيل و أمثال مضروبة، لتفهيم عامة الناس ما ينتفعون به [3] .

و قال أيضا- أي ابن تيمية - أن ابن رشد أدخل في الشريعة التفسير الباطني [4] الفلسفي، و ذلك أنه هو شخصيا كان ينتمي إلى الفلاسفة الباطنيين الذين

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 10 ص: 402.

(2) نفس المصدر، ج 9 ص: 135 - 136،و ج 10 ص: 402،و ج 17 ص: 329.

(3) الصفدية، ج 1 ص: 237.

(4) التفسير الباطني نوعان: عملي و علمي، فالعملي يُؤوّل الأعمال الشرعية الظاهرة، من صلاة و حج و زكاة، و يقول: أن المقصود منها ليس ما يعرفه الناس منها، و إنما لها بواطن يعرفها أصحاب التفسير الباطني. و العلمي يُؤوّل ظواهر النصوص فيما يتعلق بالله تعالى و صفاته و اليوم الآخر، و يقول أصحابه إن لهذه النصوص باطن يخالف الظاهر. ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية، ج 1 ص: 260، 261. و لا شك أن هذين التأويلين باطلان، و المنهج الصحيح لتفسير القرآن، هو تفسير القرآن بالقرآن، و تفسيره بالسنة النبوية الصحيحة، و تفسيره بفهم السلف الصالح للقرآن، و تفسيره بلسان العرب الصحيح، و بحقائق الكون الثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت