و الفلسفة، هم من مشاهير الفلاسفة و الطوائف المتفلسفة، كابن سينا، و ابن رشد، و ابن طفيل، و القرامطة، و الإسماعيلية، و إخوان الصفا [1] .
فبخصوص ابن سينا، قال عنه الفقيه أبو عبد الله المازري المغربي (ت ق:6 ه) : إنه رد أصول الدين إلى الفلسفة، و تلطّف في ذلك جهده، حتى حقق ما لم يحققه غيره [2] . و قال عنه ابن القيم: إنه قرّب مذهب المشائين الملاحدة إلى دين الإسلام، و غاية ما حققه أن قرّبه من أقوال الجهمية الغلاة نفاه الصفات، لكنه لم يُوفق في تقريبه -أي مذهب المشائين- من الشريعة، فهيهات أن يجتمع الضدان، و يتفق النقيضان، فشريعة الإسلام في طرف، و مذهب هؤلاء في طرف آخر [3] .
و قال عنه ابن تيمية: إن ابن سينا أدخل في إلهيات اليونان بعض ما عرفه من دين الإسلام، و كثيرا من أراء مبتدعة المسلمين، كالمعتزلة و الرافضة، ثم سعى للجمع بين كل ذلك. كما أنه تكلم في الغيبيات و خوارق الآيات بطريقة غير شرعية، و أرجعها إلى أسباب القوى الفلكية و النفسية و الطبيعية، فانتهى به الأمر إلى إنكار النبوة، و الملائكة و المعجزات، و أخرجها عن مفهومها الشرعي [4] . و أخذ أيضا أسماء وردت في الشرع و وضع لها مسميات مخالفة لمسمياتها الشرعية، ثم تظاهر بأنه يثبت تلك المسميات الشرعية، كزعمه
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 176، و بغية المرتاد، ج 1 ص: 199.و ابن حجر: لسان الميزان، ج 2 ص: 506. و عبد الواحد المراكشي: المعجب، ج 1 ص: 240.
(2) الذهبي: السيّر، ج 9 ص: 341.
(3) إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 260، 261، 263.
(4) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 135 - 136.و الصفدية، ج 2 ص: 179 - 180.و الجواب الصحيح، ج 6 ص: 24.