فكرهم و ردودهم على تلك الفلسفة، إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي في حياتهم و بعد مماتهم.
و أما بالنسبة لدورهم- أي علماء أهل السنة - في التحذير من الفلسفة -كوسيلة لمقاومتها - فقد كانت لطائفة منهم تحذيرات و مواقف حازمة في النهي عن مطالعة كتب الفلسفة، فمن ذلك أن القاضي أبا المعالي محمد بن الزكي الدمشقي (ت 698 ه) ، كان ينهي الطلبة عن الاشتغال بكتب المنطق و علم الكلام، و يمزق مصنفات من وجد عنده شيئا من ذلك [1] . و كان الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الشافعي الدمشقي (ت لا يُمكن أحدا في دمشق من قراءة المنطق و الفلسفة [2] .
و قال الشيخ تقي الدين بن تيمية عن كتب الفلسفة اليونانية، أن الغالب عليها الباطل، بل الكفر الصريح [3] . و قال عنها الحافظ شمس الدين الذهبي: من ابتغى منها الهدى ضل و حار، فالحذر الحذر، و اهربوا بدينكم من شُبه الأوائل، و إلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة و الفوز فليلزم العبودية، و ليدمن الاستغاثة بالله، و ليبتهل إليه في الثبات على الإسلام؛ و على من اُبتلي بمطالعة مصنفات الفلاسفة فليستغفر الله تعالى، و ليلتجئ إلى التوحيد و الدعاء بالعافية في الدين [4] .
و أما الكتب الفلسفية التي حذر منها علماء أهل السنة فهي تشمل كل كتب الفلسفة، أشهرها كتابان، أولهما رسائل إخوان الصفا و خلان الوفا، و هو مصنف مكون من 51 رسالة، ضم مقالات الفلاسفة في الطبيعة و الإلهيات
(1) ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 33.
(2) ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية، حققه عبد العليم خان، ط 1، بيروت، عالم الكتب، 1407 ج 2 ص: 114
(3) العقيد الأصفهانية، حققه إبراهيم سعيداي، ط 1، الرياض، مكتبة الرشد، 1414 ه، ص: 185.
(4) الذهبي: السيّر، ج 10، 604،و ج 15 ص: 416،و ج 19 ص: 328 - 329.