و لعلماء أهل السنة ردود أخرى كثيرة ردوا بها على الفلسفة و أهلها، نجدها مبعثرة في مصنفاتهم المتنوعة، أذكر منهم ستة علماء، أولهم القاضي أبو بكر بن العربي المالكي المغربي (ق:6 ه) ، أفرد في كتابه العواصم من القواصم، مباحث كثيرة للرد على الفلسفة و أهلها، أجاد في بعضها و كان ضعيفا في أخرى [1] .
و الثاني الفقيه عبد الرحمن بن الجوزي، خصص في كتابه تلبيس إبليس، فصلين للفلسفة، عرض فيهما أفكارها، وبيّن تلبيسات الشيطان على أهلها، و رد على بعض أفكارهم، كزعمهم أن الله تعالى لا يعلم شيئا، و إنما يعلم نفسه فقط، فانتقدهم و بيّن زيف كلامهم، ثم قال عنهم: (( فانظروا إلى ما زينه إبليس لهؤلاء الحمقاء، مع ادعائهم كمال العقل ) ) [2] .
و ثالثهم الفخر بن الخطيب الرازي، له مصنفات كثيرة في أصول الدين و علم الكلام، فيها مباحث كثيرة في الرد على الفلسفة و أهلها، أحصيت منها تسعة مصنفات، منها: نهاية العقول، و المباحث المشرقية، و تهذيب الدلائل في عيون المسائل، و إشارة النظار إلى لطائف الأسرار [3] .
و رابعهم تقي الدين بن تيمية، له مباحث كثيرة جدا في الرد على الفلسفة و أهلها، نجدها مبعثرة في مصنفاته الكثيرة، منها: مجموع الفتاوى، و منهاج
(1) العواصم من القواصم، حققه عمار الطالبي، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، ج 2 ص: 148 و ما بعدها
(2) تلبيس إبليس، ص: 61.
(3) الفخر الرازي: اعتقادات فرق المسلمين و المشركين، حققه علي سامي النشار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1402 ه، ص: 92.