و عندما انزعج السلطان الموحدي أبو يعقوب يوسف (ت578 ه) من سوء ترجمة كتب أرسطو التي بين يديه، أمر ابن رشد بتلخيصها و تقريب أغراضها، فلبى طلبه و لخّص مصنفات أرسطو، متبعا غير مخالف له، عكس ابن سيناء الذي خالف أرسطو في مسائل كثيرة عندما شرح كتبه و أفكاره [1] .
و لابن رشد تلخيصات و شروح كثيرة في الفلسفة اليونانية، منها: جوامع أرسطو، و شرح كتاب النفس، و تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، و تلخيص ما بعد الطبيعة، و تلخيص كتاب السماع الطبيعي، و شرح القياس، و هي كلها لأرسطو، و تلخيص كتاب المزاج لجالينوس [2] .
و واضح مما ذكرناه عن هؤلاء الفلاسفة - المشارقة و المغاربة - أنه كان لهم دور كبير في خدمة الفلسفة اليونانية و نشرها في مختلف الأقطار الإسلامية، بفضل نشاطهم و نفوذهم عند بعض ذوي السلطان، و بما صنفوه من كتب كثيرة في الفلسفة اليونانية، دعوة و دفاعا، شرحا و تلخيصا.
و أشير في هذا المقام إلى جملة أمور لها علاقة وطيدة بالفلسفة اليونانية و رجالها، أولها أنه توجد طائفة من الفلاسفة عاشوا بين المسلمين و هم من أهل الذمة، و كان لهم دور بارز في خدمة الفلسفة اليونانية و نشرها بين المسلمين، منهم ثلاثة من أسرة واحدة، هم: المنجم ثابت بن قرة (ت288ه) ،و ابنه إبراهيم، و حفيده الطبيب ثابت بن سنان، و كانوا كلهم على دين الصابئة عبدة الكواكب [3] . و رابعهم أبو بشر متى بن يونس البغدادي (ق: 4ه) ،
(1) عبد الواحد المراكشي: المصدر السابق، ج1 ص: 243.و القنوجي: أبجد العلوم، ج2 ص: 367.
(2) الذهبي: المصدر السابق، ج 21 ص: 309.
(3) الذهبي: المصدر السابق، ج 13 ص: 485.