إليها الفلاسفة المسلمون من مصطلحات و شروحات لم يُغير من حقيقتها شيئا.
و قد يُقال لماذا سميَّ فلاسفة العصر الإسلامي بالفلاسفة المسلمين و لم تسم فلسفتهم إسلامية؟ و الجواب هو أن هناك فرق كبير بين النسبة للمسلمين و النسبة للإسلام، فليس كل ما فعله المسلمون هو إسلامي بالضرورة، و ليس كل ما هو إسلامي بالضرورة أن المسلمين قد التزموا به و فعلوه. كما أن اسم: المسلمون، هو اسم عام يشمل كل أهل القبلة، و فيهم المنافق و الزنديق و الضال، و قد كان المنافقون زمن الرسول -عليه الصلاة و السلام - يُحسبون من المسلمين و هم في الدرك الأسفل من أهل النار. لذا فإن تسميتهم بالفلاسفة المسلمين لا تعني بالضرورة أن فلسفتهم إسلامية.
و قد يتساءل بعض الناس فيقول: ألم يُطلق على فلاسفة المسلمين اسم: فلاسفة الإسلام؟،و و ما هو الاسم الذي يصح أن نطلقه على تراث الفلاسفة المسلمين؟،و هل يمكن أن توجد حكمة و فلسفة إسلامية؟. ففيما يخص التساؤل الأول، فقد أطلق المتأخرون اسم فلاسفة الإسلام على الفلاسفة المسلمين [1] . و أطلقه الشيخ ابن تيمية على يعقوب الكندي، لكنه حدد معناه بقوله: (( أعني الفيلسوف الذي في الإسلام، و إلا ليس الفلاسفة من المسلمين، كما قالوا لبعض أعيان القضاة في زماننا: ابن سينا من فلاسفة الإسلام، فقال ليس للإسلام فلاسفة ) ) [2] . فالمقصود من مصطلح: فلاسفة الإسلام، هو فلاسفة عصر الإسلام، أو فلاسفة العصر الإسلامي، أي الفلاسفة الذين ظهروا في تاريخ الإسلام، و ليس المقصود به: فلاسفة دين الإسلام، فلا يمكن
(1) انظر: الشهرستاني: الملل و النحل، ج 2 ص: 61، 135، 138.و ابن خلدون: المقدمة، ص: 491.
(2) مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 186.