بأي حال من الأحوال أن يكون هؤلاء فلاسفة دين الإسلام؛ و قد سبق و أن ذكرنا ضلالاتهم و شركياتهم و انحرافاتهم و أقوال العلماء في تضليلهم.
و مما يزيد الأمر وضوحا أن ابن الجوزي قال: زنادقة الإسلام ثلاثة، ابن الرواندي، و أبو العلاء المعري، و أبو حيان التوحيدي [1] . فمقصوده زنادقة العصر الإسلامي، أي الذين ظهروا في تاريخ الإسلام، و ليس مقصوده زنادقة دين الإسلام، فدين الإسلام له مؤمنون و علماء، و ليس له زنادقة!.
و أما التساؤل الثاني، فبما أنه قد تبين أن تراث الفلاسفة المسلمين ليس فلسفة إسلامية، فلابد إذن من تغيير اسمها، و أنا اقترح أن تسمى-مثلا: الفلسفة اليونانية المعرّبة، أو الفلسفة اليونانية العربية، أو فلسفة المسلمين اليونانية، أو فلسفة العرب اليونانية.
و بالنسبة للتساؤل الثالث عن الحكمة و الفلسفة في الإسلام، فأقول: نعم في الإسلام حكمة، و الحكمة من صفات الله تعالى، فهو حكيم، و الأنبياء - عليهم الصلاة و السلام - أتاهم الله الحكمة و فصل الخطاب، قال تعالى: (( و أتيناه الحكمة و فصل الخطاب ) )سورة ص /20 - ، و (( و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة ) )سورة النساء /123 - ، و الحكيم من المسلمين هو الذي جمع بين معرفة الدين و العلم النافع و العمل الصالح [2] ؛ و ليس هو الذي تعلم فلسفة اليونان و انحرف عن دين الإسلام.
و أما الفلسفة، فيمكن أن توجد فلسفة إسلامية - بغض النظر عن التسمية -، إذا ما كانت أصولها و فروعها و مقاصدها إسلامية، و كان منهاجها قائما على الوحي أولا، ثم على العقل الصريح و العلم الصحيح ثانيا،
(1) الذهبي: السيّر، ج 17 ص: 120.
(2) ابن تيمية: الصفدية، ج 2 ص: 325.و ابن القيم: إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 356.