فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 155

و رابعهم عز الدين بن حسن الإربلي الضرير الشيعي (ت 660 ه) ، كان رأسا في علوم الأوائل، و أقرأ الفلسفة في بيته للمسلمين و أهل الذمة على حد سواء، لكنه كان فاسد العقيدة و السلوك [1] . و آخرهم المتكلم المتفلسف نصير الدين الطوسي (ت 672 ه) ، كان وزيرا لملك المغول هولاكو خان، و في زمانه أقام دولة للفلاسفة، فبنى لهم مدرسة بمدينة مراغة و صرف عليها من أوقاف أهل السنة التي اغتصبها من بغداد، و أغدق عليهم الأموال و الامتيازات. و نصر في دولته فلسفة الفارابي، و ابن سيناء و الشيعة [2] .

و أما حال الفلسفة اليونانية و رجالها في بلاد الغرب الإسلامي - المغرب و الأندلس-، فإن الرأي العام السائد فيها كان يرفضها و يحاصرها في معظم الأحيان، لكن ذلك لم يمنع من انتشارها بين طائفة من أهل العلم، انتسبوا إليها و أحبوها و دافعوا عنها [3] .

فقد وُجد للفلسفة موطن بمدينة رقادة بتونس على يد الأمير إبراهيم بن الأغلب (ت289ه) ، وذلك أنه أنشأ بها -على غرار الخليفة المأمون- بيت الحكمة، و جلب إليها الفلاسفة و المصنفات الفلسفية من العراق و مصر و الشام، و ألحق بها طائفة من القساوسة المترجمين؛ و من الفلاسفة الذين قدموا

(1) نفس المصدر، ج23 ص: 353.و العبر في خبر من غبر، حققه صلاح الدين المنجد، ط2، الكويت مطبعة حكومة الكويت، ج5 ص: 259. و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 7 ص: 521.

(2) ابن قيم الجوزية: الصواعق المرسلة، حققه علي الدخيل، ط3 الرياض، دار العاصمة، 1998، ج3 ص: 1077.و ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج13 ص: 207.و أغا برزك الطهراني: طبقات أعلام الشيعة، بيروت، دار الكتاب العربي،1972،ج1 ص: 196، 170.

(3) المقري التلمساني: نفح الطيب، حققه إحسان عباس، بيروت دار صادر 1968ج 1ص: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت